كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
فسمّاه الله (صاحبه) ، فمن أنكر صحبته.. كفر؛ لمعارضته القرآن.
الفضيلة الثّالثة: إثبات المعيّة في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [التوبة: 40] .
(فسمّاه الله «صاحبه» ) ولم يشرّف غيره من الصّحابة بتنصيصه على الصّحبة، (ف) لهذه الخصوصية، قال العلماء: (من أنكر صحبته كفر، لمعارضته القرآن) أي: لكون إنكار صحبته يتضمّن إنكار الآي القرآنية، بخلاف سائر الصّحابة، ولعلّ هذه الإضافة المشرّفة بالكتاب، صارت سببا لصحبته المستمرّة له في الحياة والممات، والخروج إلى العرصات، والدّخول في الجنّات!! فبهذه الصّحبة المخصوصة فارق الصّدّيق سائر الأصحاب، كما شهد به الكتاب.
(الفضيلة الثّالثة: إثبات المعيّة في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ مَعَنا) [40/ التوبة] والمراد بالمعيّة: الولاية الدائمة، الّتي لا يحوم حول صاحبها شيء من الحزن.
وفي العدول عن «معي» إلى «معنا» : دلالة واضحة على اشتراك الصّدّيق معه في هذه المعيّة، بخلاف قول موسى عليه الصّلاة والسّلام كما أخبر سبحانه عنه بقوله فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) [الشعراء] .
وقد ذكرت الصّوفيّة هنا شيئا من النّكت العليّة؛ وهي: أنّ موسى عليه الصّلاة والسّلام كان في مقام التّفرقة، وأنّ نبيّنا صلى الله عليه وسلم كان في حالة الجمعيّة الجامعة، المعبّر عنها، بمقام «جمع الجمع» . فهذه المعيّة المقرونة بالجمعية مختصّة بالصّدّيق؛ دون الأصحاب.
فانظر إلى خصوصيّته رضي الله عنه بهذه الأسرار، من موافقته في الغار، ومرافقته في الأسفار، وملازمته في موضع القرار؛ حيا وميتا، وخروجا من القبر،