كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
فثبوت هذه الفضائل له.. يؤذن بأحقّيّته بالخلافة) .
وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: لمّا وجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من كرب الموت ما وجد.. قالت فاطمة رضي الله [تعالى] عنها: واكرباه، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:
«لا كرب على أبيك بعد اليوم؛ ...
ودخولا في الجنّة؛ مقدّما على جميع الأبرار.
(فثبوت هذه الفضائل له) دليل ظاهر على أفضليّته، وتقدّمه على سائر الصّحابة، وذلك (يؤذن بأحقّيّته بالخلافة) وفي هذه القضيّة من الإشارة الخفيّة أنّه أفضل المهاجرين، لأنّ هجرته مقرونة بهجرته صلى الله عليه وسلم، بخلاف هجرة غيره؛ مقدّما أو مؤخّرا.
ومن المعلوم أنّ المهاجرين أفضل من الأنصار، وقد أشار إليه سبحانه بقوله:
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ [100/ التوبة] .
فهذا دليل على أن الصّدّيق أفضل الأصحاب كما فهمه عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنهم. أجمعين.
(و) أخرج البخاريّ بعضه، وابن ماجه والتّرمذيّ في «الشّمائل» ؛
(عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه؛ قال: لمّا وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من كرب الموت) أي: شدّة سكراته، لأنّه كان يصيب جسده الشّريف الآلام البشريّة، ليزداد ترقية في المراتب العليّة، و «من» تبعيضيّة، أو بيانيّة، لقوّة (ما وجد، قالت فاطمة) الزّهراء (رضي الله عنها) - لمّا رأت من شدّة كرب أبيها- (: وا كرباه!!) - بألف الندبة، وفتح الكاف، وسكون الرّاء، وهاء ساكنة في آخره للوقف-، فقد حصل لها من التّألّم والتّوجّع مثل ما حصل لأبيها.
(فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم) تسلية لها (: «لا كرب على أبيك بعد اليوم!!) ، لأنّ الكرب كان بسبب العلائق الجسمانيّة، وبعد اليوم تنقطع تلك العلائق الحسّية،