كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)

«مرحبا بكم، حيّاكم الله، آواكم الله، نصركم الله، وأوصيكم بتقوى الله، وأوصي بكم الله، إنّي لكم منه نذير مبين؛ ألاتعلوا على الله في بلاده وعباده، وقد دنا الأجل، والمنقلب إلى الله، وإلى سدرة المنتهى، وإلى جنّة المأوى، وإلى الكأس الأوفى، فاقرؤوا على أنفسكم وعلى من دخل في دينكم بعدي منّي السّلام ورحمة الله» .
«مرحبا بكم) - أي: لقيتم رحبا؛ أي: سعة- (حيّاكم الله) - معناه: الدّعاء لهم بالحياة في الطّاعة، على ما هو اللّائق في مقام الدّعاء- (آواكم الله) - بالمدّ والقصر، والمدّ أشهر، أي: ضمّكم إلى رحمته ورضوانه، وإلى ظلّ عرشه يوم القيامة- (نصركم الله) ؛ أي: أعانكم.
(وأوصيكم بتقوى الله) ؛ أي: بمخافته، والحذر من مخالفته، (وأوصي بكم الله) ؛ أي: أستخلفه عليكم، (إنّي لكم منه نذير مبين) بيّن الإنذار؛ (أن لا تعلو) تتكبّروا (على الله في بلاده) بترك ما أمركم به، وفعل ما نهاكم عنه (وعباده) بظلمهم (وقد دنا) : قرب (الأجل) : الموت، (والمنقلب) : الرّجوع (إلى الله، وإلى سدرة المنتهى) الّتي ينتهي إليها علم الخلائق، (وإلى جنّة المأوى) :
الإقامة، (وإلى الكأس الأوفى، فاقرأوا على أنفسكم وعلى من دخل في دينكم بعدي منّي السّلام، ورحمة الله» ) أي: أنالكم الله رحمته الّتي وسعت كلّ شيء.
قال في «شرح الإحياء» :
قال العراقيّ: رواه البزّار، وقال: هذا الكلام قد روي [عن] مرّة عن عبد الله من غير وجه، وأسانيدها متقاربة. قال: وعبد الرّحمن بن الأصبهانيّ لم يسمع هذا من مرّة، وإنّما هو عمّي أخبره عن مرّة، قال: ولا أعلم أحدا رواه عن عبد الله غير مرّ.
قلت: وروي من غير ما وجه؛ رواه ابن سعد في «الطّبقات» من رواية ابن

الصفحة 239