كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
ففعلنا ذلك، فوجد راحة، فخرج، فصلّى بالنّاس، واستغفر لأهل أحد، ودعا لهم، وأوصى بالأنصار، فقال: «أمّا بعد: يا معشر المهاجرين؛ فإنّكم تزيدون، وأصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها الّتي هي عليها اليوم، وإنّ الأنصار عيبتي الّتي أويت إليها، ...
متّ، فاغسلوني بسبع قرب من بئري: بئر غرس» . انتهى «شرح الإحياء» .
(ففعلنا ذلك؛ فوجد راحة) ؛ أي: خفّة من المرض (فخرج، فصلّى بالنّاس، واستغفر لأهل أحد، ودعا لهم) كالمودّع للأحياء والأموات، (وأوصى بالأنصار) أن يقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم.
وفي البخاريّ؛ قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: لمّا دخل بيتي واشتدّ وجعه؛ قال: «أهريقوا عليّ من سبع قرب؛ لم تحلل أوكيتهنّ، لعلّي أعهد إلى النّاس!» . فأجلسناه في مخضب لحفصة «زوج النّبيّ صلى الله عليه وسلم» ثمّ طفقنا نصبّ عليه من تلك القرب، حتّى طفق يشير إلينا بيده: أن قد فعلتنّ. قالت: ثمّ خرج إلى النّاس؛ فصلّى بهم، وخطبهم؛ (فقال:
«أمّا بعد؛ يا معشر المهاجرين، فإنّكم تزيدون، وأصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها الّتي هي عليها اليوم) بل ينقصون- كما في البخاري- حتّى يكونوا كالملح في الطّعام» .
وقد وقع ذلك كما أخبر صلى الله عليه وسلم، فإنّ الموجودين الآن ممّن ينسب إلى عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه- ممّن يتحقّق نسبته إليه- أضعاف من يوجد من قبيلتي الأوس والخزرج، ممّن يتحقّق نسبه!! وقس على ذلك.
ولا التفات إلى كثرة من يدّعي أنّه منهم من غير برهان؛ قاله في «الفتح» .
(وإنّ الأنصار عيبتي) - بعين مهملة مفتوحة، وتحتيّة ساكنة، وموحّدة مفتوحة، وتاء تأنيث- وهي: ما يحرز فيها الرّجل نفيس ما عنده، يعني: أنّهم موضع سرّه (الّتي أويت إليها) فإنّهم آووه ونصروه، وهذا أمر قد انقضى زمانه؛