كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
سدّوا هذه الأبواب الشّوارع في المسجد، إلّا باب أبي بكر؛ فإنّي لا أعلم امرأ أفضل عندي في الصّحبة من أبي بكر» .
ثم قال صلى الله عليه وسلم: ( «سدّوا هذه الأبواب الشّوارع في المسجد، إلّا باب أبي بكر) الصّدّيق؛ إكراما له، وتنويها بأنّ أبا بكر هو الخليفة والإمام بعده، فإنّ الإمام يحتاج إلى سكنى المسجد، والاستطراق فيه، بخلاف غيره، وذلك من مصالح المسلمين المصلّين؛ فإبقاؤه مصلحة عامّة.
ثمّ صرّح بأفضليّته على غيره؛ حيث قال: (فإنّي لا أعلم امرأ أفضل عندي في الصّحبة من أبي بكر» ) الصّدّيق، فهو أفضل الأصحاب على الإطلاق.
ثمّ أكّد هذا المعنى بأمره صريحا: أن يصلّي بالنّاس أبو بكر، فروجع في ذلك، وهو يقول: «مروا أبا بكر أن يصلّي بالنّاس» . فولّاه إمامة الصّلاة، ولذا قال الصّحابة عند بيعة أبي بكر: رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا، أفلا نرضاه لدنيانا؟!
وفيه إشارة قويّة إلى استحقاقه الخلافة، لا سيّما وقد ثبت أنّ ذلك كان في الوقت الّذي أمرهم فيه أنّ لا يؤمّهم إلّا أبو بكر.
نعم جاء في سدّ الأبواب أحاديث؛ يخالف ظاهرها حديث الباب!!؛
فروى الإمام أحمد، والنّسائيّ بإسناد قويّ؛ عن سعد بن أبي وقّاص:
أمر صلى الله عليه وسلم بسدّ الأبواب الشّارعة في المسجد، وترك باب عليّ زاد الطّبرانيّ في «الأوسط» برجال ثقات: فقالوا: يا رسول الله؛ سددت أبوابنا؟! فقال:
«ما سددتها!!، ولكنّ الله سدّها!» .
وروى الإمام أحمد، والنّسائيّ، والحاكم برجال ثقات؛ عن زيد بن أرقم:
كان لنفر من الصّحابة أبواب شارعة في المسجد؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «سدّوا هذه الأبواب، إلّا باب عليّ» رضي الله عنه، فتكلّم ناس في ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: «إنّي والله ما سددت شيئا، ولا فتحته! ولكن ولكن أمرت بشيء، فاتّبعته» .
وروى الإمام أحمد، والنّسائيّ برجال ثقات؛ عن ابن عبّاس رضي الله تعالى