كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
.........
عنهما قال: أمر صلى الله عليه وسلم بأبواب المسجد فسدّت؛ غير باب عليّ. فكان يدخل المسجد وهو جنب؛ ليس له طريق غيره.
وروى الطّبرانيّ عن جابر بن سمرة قال: أمر بسدّ الأبواب كلّها؛ غير باب عليّ، فربّما مرّ فيه وهو جنب.
وروى الإمام أحمد بإسناد حسن؛ عن ابن عمر قال: لقد أعطي عليّ ثلاث خصال؛ لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النّعم: زوّجه النّبيّ صلى الله عليه وسلم ابنته؛ وولدت له، وسدّ الأبواب؛ إلّا بابه في المسجد، وأعطاه الرّاية يوم خيبر.
وهذه أحاديث يقوّي بعضها بعضا، وكلّ طريق منها صالح للحجّة؛ فضلا عن مجموعها. وأوردها ابن الجوزي في «الموضوعات» ، وأعلّها بما لا يقدح!! وبمخالفتها للأحاديث الصّحيحة في باب أبي بكر!! وزعم أنّها من وضع الزّنادقة؛ قابلوا بها الحديث الصّحيح!! فأخطأ في ذلك خطأ شنيعا فاحشا، فإنّه سلك يردّ الأحاديث الصّحيحة بتوهّمه المعارضة!!
مع أنّ الجمع بين القضيّتين ممكن؛ كما أشار إليه البزّار، بما دلّ عليه حديث أبي سعيد؛ عند الترمذيّ: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لعليّ: «لا يحلّ لأحد، أن يطرق هذا المسجد جنبا، غيري وغيرك» .
والمعنى: أنّ باب عليّ كان إلى جهة المسجد؛ ولم يكن لبيته باب غيره، فلذا لم يؤمر بسدّه.
ويؤيّده ما أخرجه إسماعيل القاضي؛ عن المطّلب بن عبد الله بن حنطب: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يأذن لأحد أن يمرّ في المسجد وهو جنب؛ إلّا لعليّ بن أبي طالب، لأنّ بيته كان في المسجد.
ومحصّل الجمع أنّه أمر بسدّ الأبواب مرّتين.
ففي الأولى: استثنى باب عليّ لما ذكر.