كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: فقبض صلّى الله عليه وسلّم في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري، ...
وفي الآخرى: باب أبي بكر، لكن إنّما يتمّ بحمل باب عليّ على الباب الحقيقي، وباب أبي بكر الباب المجازيّ؛ أي الخوخة- كما في بعض طرقه- وكأنّهم لما أمروا بسدّها سدّوها، وأحدثوا خوخا يستقربون الدّخول إلى المسجد منها؛ فأمروا بعد ذلك بسدّها، فهذا لا بأس به في الجمع.
وبه جمع الطّحاويّ والكلاباذيّ، وصرّح بأنّ بيت أبي بكر كان له باب خارج المسجد؛ وخوخة إلى داخل المسجد، وبيت عليّ لم يكن له باب إلّا من داخل المسجد. انتهى. ملخّصا من «فتح الباري» رحم الله مؤلّفه. آمين.
(قالت عائشة رضي الله تعالى عنها) - فيما ذكره في «الإحياء» . وقال العراقي: متّفق عليه- (فقبض صلى الله عليه وسلم في بيتي، وفي يومي) الّذي كان يدور عليّ فيه (وبين سحري) - بفتح السّين، وسكون الحاء المهملتين-: هو الصّدر، (ونحري) - بفتح النّون، وسكون الحاء المهملة-: موضع القلادة من الصّدر؛ كما في «الصّحاح» .
وفي رواية عنها: مات بين حاقنتي وذاقنتي. والحاقنة- بالحاء المهملة، والقاف المكسورة، والنّون المفتوحة-: أسفل من الذّقن. والذّاقنة: طرف الحلقوم. وقيل: غير ذلك.
والحاصل: أنّ ما بين الحاقنة والذّاقنة، هو: ما بين السّحر والنّحر.
والمراد أنّه صلى الله عليه وسلم توفّي ورأسه بين عنقها وصدرها.
وهذا الحديث الصّحيح لا يعارضه ما أخرجه الحاكم وابن سعد؛ من طرق:
أنّه صلى الله عليه وسلم مات ورأسه في حجر عليّ!! لأنّ طريقا منها؛ كما قال الحافظ ابن حجر:
لا يخلو عن مقال في إسناده؛ من جهة ضعف رواته؛ فلا يلتفت لمعارضته الحديث الصّحيح.