كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
وجمع الله بين ريقي وريقه عند الموت، فدخل عليّ أخي عبد الرّحمن وبيده سواك، فجعل ينظر إليه، فعرفت أنّه يعجبه ذلك، فقلت له: آخذه لك؟ فأومأ برأسه- أي: نعم- فناولته إيّاه، فأدخله في فيه، فاشتدّ عليه، فقلت: أليّنه لك؟ فأومأ برأسه- أي: نعم- فليّنته، وكان بين يديه ركوة ماء، فجعل يدخل فيها يده ويقول:
«لا إله إلّا الله، إنّ للموت لسكرات» ، ثمّ نصب يده يقول:
«الرّفيق الأعلى ...
(وجمع الله بين ريقي وريقه عند الموت، فدخل عليّ) - بتشديد الياء- (أخي عبد الرّحمن) بن أبي بكر (وبيده سواك) ؛ وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم، (فجعل ينظر إليه!! فعرفت أنّه يعجبه ذلك؛ فقلت له: آخذه لك!؟ فأومأ برأسه؛ أي:
نعم) .
فيه العمل بالإشارة عند الحاجة، وقوّة فطنة عائشة رضي الله تعالى عنها (فناولته إيّاه، فأدخله في فيه؛ فاشتدّ عليه، فقلت: أليّنه لك؟ فأومأ برأسه، أي: نعم. فليّنته) بالماء، (وكان بين يديه ركوة ماء) - بفتح الرّاء؛ من جلد- (فجعل يدخل فيها يده) ويمسح بها وجهه، (ويقول: «لا إله إلّا الله، إنّ للموت لسكرات» .) جمع سكرة؛ وهي الشّدّة. (ثمّ نصب يده يقول: «الرّفيق الأعلى) أي: أسأل الله الرّفيق الأعلى.
والرّفيق الأعلى هو: جماعة الأنبياء الّذين يسكنون أعلى علّيّين. والمراد الأنبياء؛ ومن ذكر في الآية.
والمراد بمرافقتهم: المحلّ الّذي يحصل فيه مرافقتهم في الجملة؛ على اختلاف درجاتهم، فلا يقال: إنّ محلّه صلى الله عليه وسلم فوقهم؛ فكيف يسأل اللّحاق بهم؟.
وقيل: المراد بالرّفيق الأعلى: الله، لأنّه من أسمائه تعالى- كما في مسلم؛