كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
الرّفيق الأعلى» .
فقلت: إذا- والله- لا يختارنا.
وروى سعيد بن عبد الله، عن أبيه ...
عن عائشة: «إنّ الله رفيق؛ يحبّ الرّفق» -. وقيل: المراد بالرّفيق الأعلى:
حظيرة القدس، أي: الجنّة، وقيل غير ذلك.
(الرّفيق الأعلى» ) ولا زال يكرّر ذلك صلى الله عليه وسلم حتّى قبض، ومالت يده.
وفي «المواهب» : الحكمة في اختتام كلامه صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة كونها تتضمّن التّوحيد، أي: لدلالتها على قطع العلائق، عن غيره سبحانه وتعالى حيث قصر نظره على طلب الرّفيق الأعلى على كلّ تفسيراته.
وتتضمّن الذّكر بالقلب، فهو وإن لم يذكر باللّسان؛ فهو مستحضر بالقلب، حتّى يستفاد منها الرّخصة لغيره، أنّه لا يشترط أن يكون الذّكر باللّسان عند الموت، لأنّ بعض النّاس قد يمنعه من النّطق مانع؛ كعقل اللّسان عنه، فلا يضرّه ذلك إذا كان قلبه عامرا بالذّكر. انتهى من الزّرقاني.
(فقلت: إذا؛ والله لا يختارنا) من الاختيار، وفي رواية: لا يجاورنا.
قالت: فعرفت أنّه حديثه الّذي كان يحدّثنا به؛ وهو صحيح حيث كان يقول: «إنّه لم يقبض نبيّ، حتّى يرى مقعده من الجنّة، ثمّ يخيّر» .
وما فهمته عائشة رضي الله عنها من قوله عليه الصّلاة والسّلام: «اللهمّ الرّفيق الأعلى» أنّه خيّر بين الدّنيا، والارتحال إلى الآخرة، نظير فهم أبيها رضي الله عنه؛ من قوله عليه الصّلاة والسّلام «إنّ عبدا خيّره الله بين الدّنيا، وبين ما عنده، فاختار ما عنده» أنّ العبد المراد هو النّبيّ صلى الله عليه وسلم- كما تقدّم-.
(و) في كتاب «إحياء علوم الدّين» للإمام الغزالي رحمه الله تعالى:
(روى سعيد بن عبد الله) بن ضرار (عن أبيه) عبد الله بن ضرار بن الأزور؛ تابعيّ روى عن ابن مسعود، قال أبو حاتم فيه، وفي ابنه سعيد: ليس بالقوي.