كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
هل خلّد نبيّ قبلي فيمن بعث.. فأخلّد فيكم؟
ألا وإنّي لاحق بربّي، ألا وإنّكم لاحقون به.
وإنّي أوصيكم بالمهاجرين الأوّلين خيرا، وأوصي المهاجرين فيما بينهم، فإنّ الله عزّ وجلّ قال: وَالْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ.
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [العصر: 1- 3] ... إلى آخرها.
قوله تعالى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) [الزمر] (هل خلّد نبيّ قبلي فيمن بعث) إليهم (فأخلّد؟!) - بالنّصب- (فيكم!!) وفيه تسلية لهم، وتذكير بقوله تعالى وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ [34/ الأنبياء] ، وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [144/ آل عمران] ، (ألا) - بالفتح والتّخفيف- (وإنّي لاحق بربّي، ألا وإنّكم لاحقون به) ؛ أي: ميّتون لا محالة، (وإنّي أوصيكم بالمهاجرين الأوّلين خيرا) بأن تعرفوا حقّهم، وتنزلوهم منزلتهم، (وأوصي المهاجرين فيما بينهم) بالدّوام على التّقوى وعمل الصّالحات، (فإنّ الله عزّ وجلّ قال (وَالْعَصْرِ) (1) - الدّهر، أو: ما بعد الزّوال إلى الغروب، أو صلاة العصر- (إِنَّ الْإِنْسانَ) - الجنس- (لَفِي خُسْرٍ) (2) ؛ أي: خسران، ومعناه: النّقصان، وذهاب رأس المال، والتّنكير في الخسر، يفيد التّعظيم، أي: إنّ الإنسان لفي خسر عظيم، لا يعلم كنهه إلّا الله، فقد جعل الإنسان مغمورا في الخسر للمبالغة، وأنّه أحاط به من كلّ جانب، لأنّ كلّ ساعة تمرّ بالإنسان، فإن كانت مصروفة إلى المعصية؛ فلا شكّ في الخسر، وإن كانت مشغولة بالمباحات؛ فالخسران أيضا حاصل، وإن كانت مشغولة بالطّاعات؛ فهي غير متناهية، وترك الأعلى والاقتصار على الأدنى نوع خسران.
والألف واللّام في «الإنسان» للجنس، فيشمل المؤمن والكافر، بدليل الاستثناء في قوله- إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
- أي: فليسوا كذلك، وتلاها (إلى آخرها) . أو أنّه قال: «إلى آخرها» .