كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
وإنّ الأمور تجري بإذن الله، فلا يحملنّكم استبطاء أمر على استعجاله، فإنّ الله عزّ وجلّ لا يعجل لعجلة أحد، ومن غالب الله.. غلبه، ومن خادع الله.. خدعه فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ [محمد: 22] .
وأوصيكم بالأنصار خيرا، فإنّهم الّذين تبوّؤوا الدّار والإيمان (وإنّ الأمور تجري) ؛ أي: تقع (بإذن الله) أي: بإرادته، (فلا يحملنّكم استبطاء أمر على استعجاله؟!، فإنّ الله عزّ وجلّ لا يعجل لعجلة) ؛ أي: لأجل عجلة (أحد) ، فلا فائدة في الاستعجال، بل فيه الهمّ والغمّ والنّكال، (ومن غالب الله غلبه) الله، (ومن خادع الله خدعه) . والمفاعلة فيهما ليست مرادة، بل هي نحو «عافاك الله» .
وإنّما عبّر بالمفاعلة!! تشبيها بفعل المغالب والمخادع لمن هو مثله، كما قال تعالى يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ [9/ البقرة] ؛ تشبيها لفعل المنافقين بفعل المخادع.
(فَهَلْ عَسَيْتُمْ) - فهل يتوقّع منكم- (إِنْ تَوَلَّيْتُمْ) - أمور النّاس، وتأمّرتم عليهم، أو أعرضتم وتولّيتم عن الإسلام- (أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ) [22/ محمد] ؛ تشاجرا على الدّنيا، وتجاذبا لها، أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية، من التّغاور ومقاتلة الأقارب.
والمعنى: أنّهم لضعفهم في الدّين وحرصهم على الدّنيا؛ أحقّاء بأن يتوقّع ذلك منهم من عرف حالهم، ويقول لهم: هل عسيتم؛ قاله البيضاوي.
ولا يخفى مناسبة تلاوته لهذه الآية في هذا المقام.
(وأوصيكم بالأنصار خيرا، فإنّهم الّذين تبوّؤا الدّار) ؛ أي: اتّخذوا المدينة وطنا، سمّيت دارا!! لأنّها دار الهجرة (والإيمان) ؛ أي: ألفوه، فنصب بعامل