كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
من قبلكم؛ أن تحسنوا إليهم، ألم يشاطروكم في الثّمار؟! ألم يوسّعوا عليكم في الدّيار؟! ألم يؤثروكم على أنفسهم وبهم الخصاصة؟!.
ألا.. فمن ولّي أن يحكم بين رجلين.. فليقبل من محسنهم، وليتجاوز عن مسيئهم.
ألا.. ولا تستأثروا عليهم.
ألا.. وإنّي فرط لكم، وأنتم لاحقون بي.
ألا.. وإنّ موعدكم الحوض، حوضي أعرض ممّا بين بصرى خاصّ، أو بتضمين «تبوؤا» معنى «لزموا» ، أو بجعل الإيمان منزلا مجازا لتمكّنهم فيه، فجمع في «تبوؤا» بين الحقيقة والمجاز. (من قبلكم، أن تحسنوا إليهم) بدل من «خيرا» .
ثمّ بيّن أنّ أمره به لمكافأتهم بقوله: (ألم يشاطروكم في الثّمار؟) بإعطائكم نصف ثمارهم. والاستفهام للتّقرير!! (ألم يوسّعوا لكم في الدّيار؟ ألم يؤثروكم) : يقدّموكم (على أنفسهم، وبهم الخصاصة) : الحاجة إلى ما يؤثرون به، (ألا فمن ولّي أن يحكم بين رجلين) منهم؛ (فليقبل من محسنهم، وليتجاوز عن مسيئهم) في غير الحدود.
وعبّر بالجمع!! إشارة إلى أنّ المراد جنس رجلين، أو على أنّ أقل الجمع اثنان.
(ألا) - بالفتح مخفّفا- (ولا تستأثروا عليهم) بتقديم أنفسكم، وتميّزكم بالأمور الدّنيوية دونهم، (ألا؛ وإنّي فرط) - بفتحتين: سابق- (لكم) أهيّء لكم حوائجكم، (وأنتم لاحقون بي، ألا وإنّ موعدكم الحوض) في القيامة، (حوضي أعرض ممّا بين بصرى) ؛ كحبلى: بلد بالشّام، بين دمشق والمدينة، أوّل بلاد الشّام فتوحا سنة ثلاث عشرة، وحقّق شرّاح «الشّفاء» أنّها حوران، أو قيساريّة.