كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)

برّهم لبرّهم، وفاجرهم لفاجرهم، فاستوصوا- آل قريش- بالنّاس خيرا.
يا أيّها النّاس؛ إنّ الذّنوب تغيّر النّعم وتبدّل القسم، فإذا برّ النّاس.. برّهم أئمّتهم، وإذا فجر النّاس.. عقّوهم.
ولكنّه مرسل، وله شواهد (برّهم تبع لبرّهم) - فلا يجوز الخروج عليهم- (وفاجرهم تبع لفاجرهم) .
وفي «الصحيحين» ؛ عن أبي هريرة: «النّاس تبع لقريش، في هذا الشّأن؛ مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم» ... الحديث.
قال الكرمانيّ: هو إخبار عن حالهم في متقدّم الزّمان، يعني: أنّهم لم يزالوا متبوعين في زمان الكفر، وكانت العرب تقدّم قريشا وتعظّمهم.
وزاد في «فتح الباري» : لسكناها الحرم، فلما بعث النّبيّ صلى الله عليه وسلم ودعا إلى الله تعالى توقّف غالب العرب عن اتّباعه، فلمّا فتحت مكّة، وأسلمت قريش تبعتهم العرب، ودخلوا في دين الله أفواجا. انتهى. ذكره «القسطلّاني» .
(فاستوصوا) يا (آل قريش بالنّاس خيرا) بأن تحكموا فيهم بالعدل، وتجتنبوا الجور والظّلم.
(يا أيّها النّاس؛ إنّ الذّنوب تغيّر النّعم) كما قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ [11/ الرعد] (وتبدّل القسم، فإذا برّ النّاس؛ برّهم أئمّتهم) وأمراؤهم، (وإذا فجروا) ؛ بأن عصوا الله ولم يراقبوه (عقّوهم) ؛ أي: عقّهم أئمّتهم وأمراؤهم؛ بمخالفة مطلوبهم وقطع الإحسان إليهم، وغير ذلك.

الصفحة 256