كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)

فقال: كيف الصّلاة عليك منّا؟ وبكينا، وبكى ... ثمّ قال:
«مهلا غفر الله لكم، وجزاكم عن نبيّكم خيرا.
إذا غسّلتموني ...
روى ابن عبد الحكم أن المقوقس أهدى له عليه الصّلاة والسّلام عشرين ثوبا من قباطي مصر، وأنّها بقيت حتّى كفّن في بعضها.
وفي حديث عروة؛ عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كفّن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحوليّة. أخرجه النّسائي من رواية عبد الرزّاق؛ عن معمر؛ عن الزّهريّ؛ عن عروة؛ عنها.
واتّفق عليه الأئمّة السّتّة؛ من طريق هشام بن عروة؛ عن أبيه؛ عن عائشة، بزيادة: من كرسف؛ ليس فيها قميص ولا عمامة.
وليس قوله «1» : «من كرسف» عند الترمذيّ، ولا ابن ماجه، وزاد مسلم في رواية عن عائشة: أما الحلّة! فإنما شبّه على النّاس فيها، أنّها اشتريت له ليكفّن فيها؛ فتركت الحلّة وكفّن في ثلاثة أثواب بيض سحوليّة، فأخذها عبد الله بن أبي بكر الصّدّيق، فقال: لأحبسنّها حتّى أكفّن فيها نفسي. ثمّ قال: لو رضيها الله لنبيّه؛ لكفّنه فيها!! فباعها وتصدّق بثمنها.
وهذا من عائشة يدلّ على أن قولها «ثلاثة أثواب» عن علم وإيقان؛ لا عن تخمين وحسبان.
وجاء في «طبقات ابن سعد» عن الشّعبيّ: بيان الثّلاثة الأثواب؛ بأنّها إزار ورداء ولفافة. وقال التّرمذيّ: روي في كفن النّبيّ صلى الله عليه وسلم روايات مختلفة، وحديث عائشة أصحّ الأحاديث في ذلك، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم؛ من الصّحابة، وغيرهم.
(فقال: كيف الصّلاة عليك منّا؟ وبكينا) ؛ حزنا على فراقه (وبكى) لبكائنا، (ثمّ قال: «مهلا غفر الله لكم، وجزاكم عن نبيّكم خيرا، إذا غسّلتموني
__________
(1) الأحسن «قولها» عائد على عائشة. وإن ذكّر الضمير على إرادة «الراوي» فلا بأس به.

الصفحة 260