كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
.........
المؤمنين أن يصلّي عليه، فوجب على كلّ أحد أن يباشر الصّلاة عليه منه إليه، والصّلاة عليه بعد موته من هذا القبيل، قال: وأيضا؛ فإنّ الملائكة لنا في ذلك أئمّة. انتهى.
وقال الشّافعيّ في «الأمّ» : وذلك لعظم أمره صلى الله عليه وسلم وتنافسهم فيمن يتولّى الصّلاة عليه، وروي أنّه لمّا صلّى أهل بيته، لم يدر النّاس ما يقولون؟ فسألوا ابن مسعود؛ فأمرهم أن يسألوا عليّا!! فقال لهم: قولوا إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [56/ الأحزاب] الآية، لبّيك اللهمّ ربّنا وسعديك، صلوات الله البرّ الرّحيم؛ والملائكة المقرّبين، والنّبييّن والصّدّيقين، والشّهداء والصّالحين؛ وما سبّح لك من شيء يا ربّ العالمين على محمّد بن عبد الله: خاتم النّبييّن، وسيّد المرسلين، وإمام المتّقين، ورسول ربّ العالمين، الشّاهد البشير، الدّاعي إليك بإذنك السّراج المنير، وعليه السّلام. ذكر ذلك الشّيخ زين الدّين بن الحسين المراغي في كتابه «تحقيق النّصرة لمعالم دار الهجرة» . انتهى زرقانيّ على «المواهب» .
وظاهر هذا: أنّ المراد ما ذهب إليه جماعة؛ أنّه لم يصلّ عليه الصّلاة المعتادة، وإنّما كان النّاس يأتون فيدعون.
قال الباجيّ: ووجهه: أنّه صلى الله عليه وسلم أفضل من كلّ شهيد، والشّهيد يغنيه فضله عن الصّلاة عليه!!. فهو صلى الله عليه وسلم أولى.
قال: وإنّما فارق الشّهيد في الغسل!! حذرا من إزالة الدّم عن الشّهيد، وهو مطلوب بقاؤه لطيبه، ولأنّه عنوان لشهادته في الآخرة، وليس على النّبيّ صلى الله عليه وسلم ما تكره إزالته؛ فافترقا. انتهى.
لكن قال القاضي عياض: الصّحيح الّذي عليه الجمهور: أنّ الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم كانت صلاة حقيقية؛ لا مجردّ الدّعاء فقط. انتهى.
وأجيب عمّا اعتلّ به الأوّلون بأنّ المقصود من الصّلاة عليه عود التّشريف على المسلمين، مع أنّ الكامل يقبل زيادة التّكميل، نعم؛ لا خلاف أنّه لم يؤمّهم أحد