كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)

قال: فمن يدخلك القبر؟ قال: «زمر من أهل بيتي ... الأدنى فالأدنى مع ملائكة كثيرة لا ترونهم؛ وهم يرونكم، ...
- كما مرّ- لقول عليّ: هو إمامكم حيّا وميتا، فلا يقوم عليه أحد ... الحديث.
رواه ابن سعد.
وأخرج التّرمذيّ أنّ النّاس قالوا لأبي بكر: أيصلّى على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال:
نعم. قالوا: وكيف نصلّي؟ قال: يدخل قوم فيكبّرون ويصلّون ويدعون، ثمّ يدخل قوم فيصلّون ويكبّرون ويدعون فرادى. انتهى.
(قال: فمن يدخلك القبر؟ قال: «زمر من أهل بيتي) : أقاربي (الأدنى..
فالأدنى) منهم، (مع ملائكة كثيرة لا ترونهم، وهم يرونكم» ) .
وقد اختلف فيمن أدخله قبره؟. وأصحّ ما روي أنّه نزل في قبره عمّه العبّاس، وعليّ، وقثم بن العبّاس، والفضل بن العبّاس، وكان آخر النّاس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم قثم بن العبّاس؛ أي: أنّه تأخّر في القبر حتّى خرجوا قبله.
وروي أنّه بني في قبره تسع لبنات، وفرش تحته قطيفة نجرانيّة؛ كان يتغطّى بها ويجلس عليها، وهي كساء له خمل؛ أي: أهداب فرشها شقران مولاه صلى الله عليه وسلم في القبر، وقال: والله لا يلبسها أحد بعدك.
قال النّوويّ: وقد نصّ الشّافعيّ وجميع أصحابه؛ وغيرهم من العلماء: على كراهة وضع قطيفة؛ أو مضريّة؛ أو مخدّة، ونحو ذلك تحت الميّت في القبر.
وشذّ البغويّ من أصحابنا؛ فقال في كتابه «التّهذيب» : لا بأس بذلك، لهذا الحديث. والصّواب كراهة ذلك؛ كما قاله الجمهور.
وأجابوا عن هذا الحديث: بأنّ شقران انفرد بفعل ذلك، ولم يوافقه أحد من الصّحابة، ولا علموا بذلك، وإنّما فعله شقران! لما ذكرنا عنه؛ من كراهته أن يلبسها أحد بعد النّبيّ صلى الله عليه وسلم.
انتهى كلام النّوويّ.

الصفحة 264