كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)

«مروا أبا بكر يصلّي بالنّاس» . فخرجت فلم أر بحضرة الباب إلّا عمر في رجال ليس فيهم أبو بكر، فقلت: قم يا عمر فصلّ بالنّاس، فقام عمر، فلمّا كبّر- وكان رجلا صيّتا- سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صوته بالتّكبير.. فقال: «أين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك، والمسلمون» قالها ثلاث مرّات: «مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس» ، فقالت عائشة رضي الله [تعالى] عنها: يا رسول الله؛ إنّ أبا بكر رجل رقيق، إذا قام في مقامك غلبه البكاء.
«مروا) - بضمّتين؛ بوزن: كلوا، أي: بلّغوا أمري- (أبا بكر) الصّدّيق.
وفي رواية أبي داود: «مروا من (يصلّي بالنّاس» ) ؛ أي: يؤمّهم.
قال: (فخرجت فلم أر بحضرة الباب إلّا عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (في رجال ليس فيهم أبو بكر) الصّدّيق رضي الله تعالى عنه (؛ فقلت: قم يا عمر؛ فصلّ بالنّاس، فقام عمر) واصطفّ النّاس.
(فلمّا كبّر) للصّلاة؛ (وكان رجلا صيّتا) ؛ أي: جهير الصّوت، (سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته بالتّكبير) لقرب الحجرة الشّريفة من المسجد؛
(فقال: «أين أبو بكر!؟ يأبى الله ذلك، والمسلمون» !! قالها ثلاث مرّات) رواية أبي داود: «يأبى الله ذلك والمؤمنون» مرّتين.
(مروا أبا بكر فليصلّ) - بسكون اللّام الأولى، ويروي بكسرها مع زيادة ياء مفتوحة- (بالنّاس» ) إماما، وفي رواية لأبي داود، فقال: «لا.. لا، ليصلّ للنّاس ابن أبي قحافة» يقول ذلك تغضّبا.
(فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: يا رسول الله؛ إنّ أبا بكر رجل رقيق) بقافين- (إذا قام في مقامك غلبه البكاء؟!) لرقّة قلبه وغلبة دمعه، ولما يلاحظ من فقده صلى الله عليه وسلم وما كان يجد من فقد أنسه وأنواره.

الصفحة 266