كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
فقال: «إنّكنّ صويحبات يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس» .
قال: فصلّى أبو بكر بعد الصّلاة الّتي صلّى عمر.
فكان عمر يقول لعبد الله بن زمعة بعد ذلك: ويحك، ماذا صنعت بي؟ والله لولا أنّي ظننت أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمرك.. ما فعلت، فيقول عبد الله: إنّي لم أر أحدا أولى بذلك منك.
(فقال) ؛ أي: النّبيّ صلى الله عليه وسلم لعائشة (: «إنّكنّ صويحبات يوسف) النّبيّ صلى الله عليه وسلم في إظهار خلاف ما في الباطن.
والخطاب؛ وإن كان بلفظ الجمع؛ فالمراد به واحدة فقط؛ وهي عائشة رضي الله تعالى عنها كما أنّ «صويحبات» جمع؛ والمراد به زليخا فقط، على أن في رواية عند البخاريّ: أنّها قالت لحفصة: أن تقول ما قالت: أي: مر عمر فليصلّ بالنّاس، فقالت حفصة ذلك، فحينئذ قال ما قال!! وأقلّ الجمع اثنان، وقد تقدّم ( «مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس» ) .
وفيه: ألايقدّم للإمامة؛ إلّا أفضل القوم فقها وقراءة وورعا وغيرها.
وفي تكرار أمره بتقديمه الدّلالة الظّاهرة عند من له إيمان على أنّ أبا بكر أحقّ النّاس بخلافته، وقد وافق على ذلك عليّ، وغيره من أهل البيت.
(قال) ؛ أي الرّاوي (: فصلّى أبو بكر بعد الصّلاة الّتي صلّى عمر) بالنّاس سبع عشرة صلاة- كما نقله الدّمياطيّ- (فكان عمر يقول لعبد الله بن زمعة بعد ذلك: ويحك؛ ماذا صنعت بي؟! والله لولا أنّي ظننت أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك، ما فعلت! فيقول عبد الله: إنّي لم أر أحدا أولى بذلك منك.)
والحديث من قوله «فقالت عائشة ... الخ» في «الصّحيح» بلفظ: فقالت عائشة:
يا رسول الله؛ إنّ أبا بكر رجل رقيق، إذا قام مقامك لا يسمع النّاس من البكاء!!.