كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: وما قلت ذلك ولا صرفته عن أبي بكر إلّا رغبة به عن الدّنيا، ولما في الولاية من المخاطرة والهلكة وفي رواية: إذا قرأ القرآن؛ لا يملك دمعه؟.
قال: «مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس» فعاودته مثل مقالتها، فقال: «إنّكنّ صواحبات يوسف! مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس» رواه الشّيخان.
وفي رواية للشّيخين: إنّ أبا بكر رجل أسيف.
وفي رواية عند البخاري في «الصّلاة، والاعتصام» أنّه صلى الله عليه وسلم قال: «مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس» فقالت عائشة: إنّ أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع النّاس من البكاء، فمر عمر، فليصلّ بالنّاس!. فقال: مروا أبا بكر فليصلّ بالناس قالت:
قلت لحفصة: قولي له «إنّ أبا بكر؛ إذا قام في مقامك لم يسمع النّاس من البكاء، فمر عمر، فليصلّ بالنّاس» ففعلت حفصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مه! إنكن أنتنّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس» .
فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرا!!.
وفي «مسند الدّارمي» من وجه آخر: أنّ أبا بكر هو الّذي أمر عائشة أن تشير على النّبي صلى الله عليه وسلم أن يأمر عمر بالصّلاة.
قال الحافظ ابن حجر: لم يرد أبو بكر ما أرادت عائشة؛ بل قاله لعذره برقّة قلبه، أو لفهمه منها الإمامة العظمى، وعلم ما في تحمّلها من الخطر، وعلم قوّة عمر على ذلك؛ فاختاره، والظّاهر أنّه لم يطّلع على المراجعة، أو فهم من أمره بذلك تفويضه؛ سواء باشر بنفسه، أو استخلف.
(قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: وما قلت ذلك) الكلام (ولا صرفته) صلى الله عليه وسلم (عن) اختيار (أبي بكر) للإمامة (إلّا رغبة به) ؛ أي: أبي بكر (عن الدّنيا، و) أيضا (لما في الولاية من) الدّخول في (المخاطرة و) أسباب (الهلكة) -