كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
قالت: وجاء جبريل في ساعته فسلّم، فعرفت حسّه، وخرج أهل البيت، فدخل فقال: إنّ الله عزّ وجلّ يقرأ عليك السّلام، ويقول: كيف تجدك؟ وهو أعلم بالّذي تجد منك، ولكن أراد أن يزيدك كرامة وشرفا، وأن يتمّ كرامتك وشرفك على الخلق، وأن تكون سنّة في أمّتك، فقال: «أجدني وجعا» . فقال: أبشر، فإنّ الله تعالى أراد أن يبلّغك ما أعدّ لك، فقال: «يا جبريل؛ إنّ ملك الموت استأذن عليّ..» وأخبره الخبر. فقال جبريل: يا محمّد؛ إنّ ربّك إليك مشتاق، ألم يعلمك الّذي يريد بك؟! لا والله قالت) ؛ أي عائشة (: وجاء جبريل) عليه السّلام (في ساعته، فسلّم؛ فعرفت حسّه، وخرج أهل البيت، فدخل؛ فقال:
إنّ الله عزّ وجلّ يقرأ عليك السّلام؛ ويقول: كيف تجدك) ؛ أي: تجد نفسك في هذا الوقت- (وهو أعلم بالّذي تجد منك- ولكن أراد أن يزيدك كرامة وشرفا، وأن يتمّ كرامتك وشرفك على الخلق) ؛ تخصيصا لك، (وأن تكون سنّة في أمّتك) ؛ أي: إذا دخلوا على المريض فيقولون كذلك.
(فقال: «أجدني وجعا» ) - بكسر الجيم- أي: مريضا متألّما.
(فقال: أبشر، فإنّ الله تعالى أراد أن يبلّغك ما أعدّ لك) من الكرامة.
(فقال: «يا جبريل: إنّ ملك الموت استأذن عليّ» ... وأخبره الخبر.
فقال جبريل: يا محمّد؛ إنّ ربّك إليك مشتاق) .
قال البيهقي: معنى اشتياق الله إليه إرادة لقائه، بأن يردّه من دنياه إلى معاده؛ زيادة في قربه وكرامته، وذلك لاستحالة المعنى الحقيقيّ الّذي هو نزوع النّفس إلى الشّيء في حقّه تعالى.
(ألم يعلمك) ؛ أي: ملك الموت بالأمر (الّذي يريد بك!! لا والله؛