كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)

ما استأذن ملك الموت على أحد قطّ ولا يستأذن عليه أبدا، ألا إنّ ربّك متمّ شرفك، وهو إليك مشتاق.
قال: «فلا تبرح إذا حتّى يجيء» .
وأذن للنّساء، فقال: «يا فاطمة؛ ادني» ، فأكبّت عليه، فناجاها، فرفعت رأسها وعيناها تدمع؛ وما تطيق الكلام، ثمّ قال:
«أدني منّي رأسك» ، فأكبّت عليه، فناجاها، فرفعت رأسها؛ وهي تضحك وما تطيق الكلام، وكان الّذي رأينا منها عجبا، فسألتها بعد ذلك ...
ما استأذن ملك الموت على أحد) قبلك (قطّ) ؛ أي: فيما مضى، (ولا يستأذن عليه) ؛ أي: على أحد بعدك (أبدا) ، فهو تخصيص لك على الجميع.
(ألا إنّ ربّك متمّ شرفك، وهو إليك مشتاق.
قال) ؛ أي النّبيّ صلى الله عليه وسلم لجبريل (: «فلا تبرح إذا) - أي: امكث عندي- (حتّى يجيء» ) ؛ أي: ملك الموت (وأذن) صلى الله عليه وسلم (للنّساء) فدخلن، وفيهنّ ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها.
(فقال: «يا فاطمة؛ ادني» ) ، أي: اقربي منّي (فأكبّت عليه) لازم، وثلاثيّة كبّ: متعدّ، عكس المشهور من قواعد التصريف؛ فهو من النّوادر.
(فناجاها) أي سارّها بشيء، (فرفعت رأسها وعيناها تذرفان) ؛ أي:
تسيلان دموعا، (وما تطيق الكلام) من شدّة الحزن.
(ثمّ قال) لها (: «ادني منّي رأسك» ، فأكبّت عليه فناجاها، فرفعت رأسها؛ وهي تضحك وما تطيق الكلام، وكان الّذي رأينا منها عجبا) من البكاء والضّحك في ساعة واحدة، (فسألتها بعد ذلك) ؛ أي: بعد وفاته صلى الله عليه وسلم.

الصفحة 273