كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
.........
واختلفت فيما سارّها به فضحكت؟ ففي رواية عروة: أنّه إخباره إيّاها بأنّها أوّل أهله لحوقا به، وهي موافقة لما في المتن، وفي رواية مسروق: أنّه إخباره إيّاها أنّها سيّدة نساء أهل الجنّة، وجعل كونه أوّل أهله لحاقا به مضموما إلى الأوّل، وهو إخباره بأنّه ميّت من وجعه.
وحديث مسروق هو الرّاجح، فإنّه يشتمل على زيادات ليست في حديث عروة. ومسروق من الثّقات الضّابطين، وزيادته مقبولة.
وفي رواية عروة الجزم أنّه ميّت من وجعه ذلك، وهي توافق ما في المصنف، بخلاف رواية مسروق، ففيها أنّه ظنّ ذلك؛ بطريق الاستنباط ممّا ذكره من معارضته القرآن مرّتين.
ويحتمل تعدّد القصّة؛ جمعا بين روايتي مسروق وعروة.
وقد يقال: لا منافاة بين الخبرين؛ إلّا بالزّيادة.
ولا يمتنع أن يكون إخباره بكونها أوّل أهله لحوقا به سببا لبكائها وضحكها معا؛ باعتبارين: فباعتبار أسفها على بقائها بعده مدّة بكت؛ وهو ما رواه مسروق، وباعتبار سرعة لحاقها به ضحكت؛ وهو ما رواه عروة، فذكر كلّ من الرّاويين ما لم يذكره الآخر، وهذا الجمع أولى من احتمال التّعدد؛ لأنّ الأصل عدمه.
وقد روى النّسائي؛ من طريق أبي سلمة بن عبد الرّحمن؛ عن عائشة في سبب البكاء: أنّه ميّت، وفي سبب الضّحك: الأمرين الأخيرين: أنها أوّل أهله لحاقا به، وأنّها سيّدة نساء أهل الجنّة، وهذا يؤيّد الجمع الثّاني.
وفي الحديث إخباره صلى الله عليه وسلم بما سيقع؛ فوقع كما قال، فإنّهم اتّفقوا على أنّ فاطمة أوّل من مات من أهل بيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعده بستّة أشهر- على الصّحيح- حتّى من أزواجه عليه الصّلاة والسّلام. انتهى من «المواهب اللدنية» للعلّامة القسطلّاني رحمه الله تعالى.