كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
لا والّذي بعث محمّدا بالحقّ؛ ما في البيت أحد يستطيع أن يحير إليه في ذلك كلمة، ولا يبعث إلى أحد من رجاله لعظم ما يسمع من حديثه، ووجدنا وإشفاقنا.
قالت: فقمت إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم حتّى أضع رأسه بين ثدييّ، وأمسكت بصدره، وجعل يغمى عليه حتّى يغلب، وجبهته ترشح رشحا ما رأيته من إنسان قطّ، فجعلت أسلت ذلك العرق، وما وجدت رائحة شيء أطيب منه، فكنت أقول له إذا أفاق: بأبي أنت وأمّي، ونفسي وأهلي؛ ما تلقى جبهتك من الرّشح؟ ...
(لا والّذي بعث محمّدا) صلى الله عليه وسلم (بالحقّ؛ ما في البيت أحد يستطيع أن يحير إليه في ذلك كلمة) ؛ أي: يعيدها، (ولا يبعث إلى أحد من رجاله؛ لعظم ما يسمع من حديثه، و) ل (وجدنا) ؛ أي: حزننا، (وإشفاقنا) : خوفنا.
(قالت) ؛ أي: عائشة (: فقمت إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم حتّى أضع رأسه بين ثدييّ، وأمسكت بصدره، وجعل يغمى عليه) ؛ أي: يعتريه الغشيان (حتّى يغلب) ؛ لشدّة ما يحصل له من فتور الأعضاء عن تمام الحركة.
وفيه جواز الإغماء على الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام! قال ابن حجر في «شرح الشّمائل» : لكن قيّده الشّيخ أبو حامد- من أئمّتنا- بغير الطّويل، وجزم به البلقيني. قال السّبكيّ: ليس كإغماء غيرهم!؟ لأنّه إنّما يستر حواسّهم الظّاهرة؛ دون قلوبهم، لأنّها إذا عصمت من النّوم الأخفّ؛ فالإغماء أولى!! وقد تقدم الكلام على ذلك.
(وجبهته ترشح رشحا ما رأيته من إنسان قطّ، فجعلت أسلت ذلك العرق) ؛ أي: أزيله وأمسحه.
(وما وجدت رائحة شيء أطيب منه، فكنت أقول له إذا أفاق) من غشيته (: بأبي أنت وأمّي؛ ونفسي وأهلي، ما تلقى جبهتك من الرّشح!؟.