كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
- يوم أصيب عليّ كرّم الله وجهه ...
وقال ابن وهب؛ عن عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم؛ عن أبيه؛ عن جدّه:
تزوّج عمر أمّ كلثوم على مهر أربعين ألفا، وقال الزّبير: ولدت لعمر ابنيه: زيدا ورقيّة.
وماتت أم كلثوم وولدها في يوم واحد. وذكر الدّارقطنيّ في كتاب «الأخوة» :
أنّه تزوّجها بعد موت عمر عون بن جعفر بن أبي طالب؛ فمات عنها، فتزوّجها أخوه محمّد؛ ثمّ مات عنها، فتزوّجها أخوه عبد الله بن جعفر؛ فماتت عنده.
قال ابن سعد: ولم تلد لأحد من بني جعفر.
(يوم أصيب عليّ كرّم الله وجهه) .
سئل العلّامة نور الدّين: الشّيخ عليّ الشّبراملسي الشّافعيّ رحمه الله تعالى بما نصّه: ما حكمة استعمال «كرّم الله وجهه» في حقّ عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه دون غيره؛ عوضا عن التّرضّي؟! وهل يستعمل ذلك لغيره من الصّحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. آمين؟؟.
فأجاب بقوله: حكمة ذلك: أنّ عليا رضي الله تعالى عنه، وكرّم وجهه، لم يسجد لصنم قطّ؛ فناسب أن يدعى له بما هو مطابق لحاله من تكرمة الوجه، والمراد به حقيقته أو الكناية عن الذّات؛ أي: حفظه عن أن يتوجّه لغير الله تعالى في عبادته.
ويشاركه في ذلك الصّدّيق رضي الله تعالى عنه وكرّم وجهه، فإنّه لم يسجد لصنم أيضا؛ كما حكي فناسب أن يدعى له بذلك أيضا، وإنّما كان استعمال ذلك في حقّ عليّ أكثر!! لأنّ عدم سجوده لصنم أمر مجمع عليه، لأنّه أسلم وهو صبيّ مميّز، وصحّ إسلامه حينئذ؛ على خلاف ما هو مقرّر في مذهبنا، لأنّ الأحكام وقت إسلامه كانت منوطة بالتّمييز، ثمّ بعد ذلك نسخ ذلك الأمر، فأنيطت بالبلوغ؛ كما بينّه البيهقيّ وغيره.