كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
فخرج عمر على النّاس؛ وقال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لم يمت، وليرجعنّه الله عزّ وجلّ، وليقطّعنّ أيدي وأرجل رجال من المنافقين يتمنّون لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم الموت، إنّما واعده الله عزّ وجلّ كما واعد موسى؛ وهو آتيكم.
وفي رواية أنّه قال: يا أيّها النّاس؛ كفّوا ألسنتكم عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؛ فإنّه لم يمت، والله لا أسمع أحدا يذكر ...
(فخرج عمر) بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه (على النّاس) - وقد سلّ سيفه- (وقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت) ، وتوعّد بالقتل من يقول: مات؟
قال: (وليرجعنّه الله عزّ وجلّ، وليقطّعنّ أيدي وأرجل رجال من المنافقين) . زاد في رواية: وألسنتهم. وهذا قاله بناء على ما قام عنده، وأدّاه إليه اجتهاده؛ أنّه لا يموت حتّى يشهد على أمّته.
وفي «سيرة ابن إسحاق» ؛ عن ابن عبّاس، أنّ عمر قال له: إنّ الحامل له على هذه المقالة قوله تعالى وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [143/ البقرة] فظنّ أنّه صلى الله عليه وسلم يبقى في أمّته حتّى يشهد عليها.
قال عمر: والله ما كان يقع في نفسي إلّا ذلك، وليبعثه الله، فليقطّعنّ أيدي رجال من المنافقين وأرجلهم؛ (يتمنّون لرسول الله صلى الله عليه وسلم الموت) . وكانوا أظهروا الاستبشار، وفرحوا بموته، ورفعوا رؤوسهم؛ كما عند ابن أبي شيبة.
وكان يقول: (إنّما واعده الله عزّ وجلّ كما واعد موسى) عليه الصّلاة والسّلام؛ فلبث عن قومه أربعين ليلة (وهو آتيكم)
وهذا قاله اجتهادا بالقياس، ثمّ رجع عنه.
(وفي رواية أنّه قال: يا أيّها النّاس؛ كفّوا ألسنتكم عن) الكلام في موت (رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنّه لم يمت) وأشهر سيفه قائلا: (والله لا أسمع أحدا؛ يذكر