كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد مات.. إلّا علوته بسيفي هذا.
وأمّا عليّ: فإنّه أقعد فلم يبرح في البيت.
وأمّا عثمان: فجعل لا يكلّم أحدا؛ يؤخذ بيده فيجاء به، ويذهب به.
ولم يكن أحد من المسلمين في مثل حال أبي بكر والعبّاس، فإنّ الله عزّ وجلّ أيّدهما بالتّوفيق والسّداد، وإن كان النّاس لم يرعووا إلّا بقول أبي بكر، حتّى جاء العبّاس فقال: ...
أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات إلّا علوته) - أي: ضربته- (بسيفي هذا) لما حصل له من الدّهشة والحزن.
(وأمّا عليّ) بن أبي طالب رضي الله عنه (فإنّه أقعد؛ فلم يبرح في البيت) ولم يستطع حراكا.
(وأمّا عثمان) بن عفّان رضي الله عنه؛ (فجعل لا يكلّم أحدا) ، وإنّما (يؤخذ بيده؛ فيجاء به، ويذهب به) ، وهو لا يستطيع الكلام لعظم المصيبة الّتي نزلت بهم.
(ولم يكن أحد من المسلمين في مثل حال أبي بكر) الصّدّيق ثباتا؛ وهو المحبّ الأكبر!! وذلك أدلّ دليل على شجاعة الصّدّيق، فإنّ الشّجاعة حدّها:
ثبات القلب عند حلول المصائب. ولا مصيبة أعظم من موت النّبي صلى الله عليه وسلم!!.
(و) لم يكن أحد من المسلمين في مثل حال (العبّاس) بن عبد المطلب في الثّبات؛ بعد أبي بكر الصّديق رضي الله تعالى عنهما (فإنّ الله عزّ وجلّ أيّدهما بالتّوفيق والسّداد) أي: الصّواب في القول (وإن كان النّاس لم يرعووا) ؛ أي: لم ينكفّوا (إلّا بقول أبي بكر) الصّدّيق رضي الله تعالى عنه (حتّى) إنّه (جاء العبّاس؛ فقال) لهم: إنّه مات، فلم ينكفّوا إلّا بقول الصّدّيق.