كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)

والله الّذي لا إله إلّا هو؛ لقد ذاق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الموت، ولقد قال الله له وهو بين أظهركم: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [الزمر: 30- 31] .
وبلغ أبا بكر الخبر- وهو في بني الحارث بن الخزرج- ...
وكان من جملة ما قال العبّاس رضي الله عنه: (والله الّذي لا إله إلّا هو؛ لقد ذاق رسول الله صلى الله عليه وسلم الموت، ولقد قال الله له وهو بين أظهركم) - أي: في حال حياته- (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) [الزمر] ) ؛ أي: ستموت ويموتون؛ فلا شماتة بالموت، (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) (31) [الزمر] .
وروى ابن إسحاق وعبد الرزّاق والطّبراني: أنّ العبّاس قال لعمر: هل عند أحد منكم عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك؟ قال: لا. قال: فإنّه قد مات، ولم يمت حتّى حارب وسالم، ونكح وطلّق، وترككم على محجّة واضحة!!.
وهذا من موافقات العبّاس للصّدّيق رضي الله تعالى عنهما.
وأخرج البيهقي وأبو نعيم؛ من طريق الواقدي عن شيوخه: أنّهم شكّوا في موته صلى الله عليه وسلم؛! فقال بعضهم: قد مات، وقال بعضهم: لم يمت. فوضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه؛ فقالت: قد توفّي. قد رفع الخاتم من بين كتفيه.
وأخرجه ابن سعد؛ عن شيخه الواقدي أيضا، وذكر مغلطاي في «الزّهد» :
أنّ الحاكم روى في «تاريخه» ؛ عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنّها لمست الخاتم حين توفّي صلى الله عليه وسلم؛ فوجدته قد رفع. قال الشّامي: ولا إخاله صحيحا. قال الزّرقانيّ: وكان هذا من جملة ما عرف به موته صلى الله عليه وسلم وعرفه الصّدّيق بشمّ ريح الموت من فمه صلى الله عليه وسلم.
(وبلغ أبا بكر) الصّدّيق رضي الله تعالى عنه (الخبر؛ وهو) غائب بالسّنح (في بني الحارث بن الخزرج) قبيلة من الأنصار؛ كانت مساكنهم بالسّنح أي:
بالعوالي قرب المدينة المنوّرة؛ على ميل من المسجد النّبويّ، وكان أبو بكر قد

الصفحة 287