كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)

فجاء، ودخل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فنظر إليه، ثمّ أكبّ عليه، فقبّله، ثمّ قال: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله؛ ما كان الله ليذيقك الموت مرّتين، فقد- والله- توفّي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
ثمّ خرج إلى النّاس فقال: أيّها النّاس؛ من ...
تزوّج حبيبة بنت خارجة بن زيد بن زهير بن مالك بن امرىء القيس بن مالك الأغرّ الأنصاريّة الخزرجيّة. صحابيّة بنت صحابيّ، وكان قد سكن بها هناك، وكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم أصبح يوم الاثنين خفيف المرض؛ فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذّهاب إليها فذهب، فمات النّبيّ صلى الله عليه وسلم في غيبته.
(فجاء) على فرس لمّا بلغه خبر الوفاة (ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إليه، ثمّ أكبّ عليه؛ فقبّله) بين عينيه وبكى.
(ثمّ قال: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله) الباء متعلّقة بمحذوف؛ أي: أنت مفديّ بأبي، فهو مرفوع: مبتدأ وخبر، أو [تفدى] «1» فعل، فما بعده نصب، أي:
فديتك. (ما كان الله ليذيقك الموت مرّتين) قيل: هو على حقيقته، وأشار بذلك إلى الرّدّ على من زعم أنه سيحيا فيقطع أيدي رجال، لأنّه لو صحّ ذلك للزم أن يموت موتة أخرى، إذ لا بدّ من الموت قبل يوم القيامة، فأخبر أنّه أكرم على الله أن يجمع عليه موتتين؛ كما جمعهما على غيره، كالّذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت. وهم قوم من بني إسرائيل؛ وقع الطّاعون ببلادهم ففرّوا، فقال لهم الله:
موتوا فماتوا، ثمّ أحياهم بعد ثمانية أيّام؛ أو أكثر، بدعاء نبيّهم حزقيل، فعاشوا دهرا عليهم أثر الموت؛ لا يلبسون ثوبا إلّا عاد كالكفن! واستمرّت في أسباطهم، وهذا أظهر الأجوبة، وأسلمها من الاعتراض.
(فقد والله؛ توفّي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثمّ خرج إلى النّاس؛ فقال: أيّها النّاس؛ من
__________
(1) أضفتها للإيضاح.

الصفحة 288