كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
وفي رواية: أنّ أبا بكر رضي الله تعالى عنه لمّا بلغه الخبر..
دخل بيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو يصلّي على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وعيناه تهملان، وغصصه ترتفع كقصع الجرّة.
و (الجرّة- بالكسر-) : ما تخرجه الإبل من كروشها، فتجترّه.
و (قصعها) : إخراجها مستقيمة من غير تقطيع وشدّة مضغ.
فيؤخذ منه: أنّ الأقلّ عددا في الاجتهاد قد يصيب؛ ويخطئ الأكثر، فلا يتعيّن التّرجيح بالأكثر، ولا سيّما إن ظهر أنّ بعضهم قلّد بعضا؛ قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى.
(وفي رواية) - ذكرها في «الإحياء» ، قال العراقي: رواها ابن أبي الدّنيا في كتاب «القراء» ؛ من حديث ابن عمر بسند ضعيف-.
(أنّ أبا بكر رضي الله تعالى عنه لمّا بلغه الخبر) ؛ أي: خبر وفاته صلى الله عليه وسلم جاء ف (دخل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلّي على النّبيّ صلى الله عليه وسلم؛ وعيناه تهملان) - بضمّ الميم- أي: تسيلان بالدّموع وزفراته تتردّد، (وغصصه) - جمع غصّة بالضمّ؛ كغرف وغرفة- وهي: ما يغصّ به الإنسان من طعام أو غيظ؛ على التّشبيه، (ترتفع) ؛ أي: تتصاعد وتكثر (كقصع الجرّة، والجرّة- بالكسر-) ؛ أي:
بكسر الجيم، وتشديد الرّاء (: ما تخرجه الإبل من كروشها، فتجترّه) أي:
تمضغه مرّة بعد أخرى (وقصعها) هو: إخراج الجرّة من الجوف إلى الشّدق؛ ومتابعة بعضها بعضا، وقد قصعت النّاقة بجرّتها: ردّتها إلى جوفها، أو مضغتها، أو قصع الجرّة: هو شدّة المضع، وضمّ بعض الأسنان على بعض؛ نقله الجوهريّ عن أبي عبيد، وبكلّ ما ذكر فسّر الحديث أنه صلى الله عليه وسلم خطبهم على راحلته، وإنّها لتقصع بجرّتها. وقال أبو سعيد الضّرير: قصع النّاقة الجرّة: (إخراجها) من الجوف إلى الشّدق (؛ مستقيمة من غير تقطيع وشدّة مضغ) .