كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
وهو في ذلك جلد الفعل والمقال، فأكبّ عليه، فكشف عن وجهه، وقبّل جبينه وخدّيه، ومسح وجهه وجعل يبكي ويقول:
بأبي أنت وأمّي ونفسي وأهلي، طبت حيّا وميتا، ...
وإنّما تفعل النّاقة ذلك إذا كانت مطمئنّة ساكنة لا تسير، فإذا خافت شيئا قطعت الجرّة؛ ولم تخرجها، قال: وأصل هذا من: تقصّع اليربوع التّراب، فجعل هذه الجرّة إذا دسعت بها الناقة بمنزلة التّراب الّذي يخرجه اليربوع من قاصعائه. انتهى؛ من «شرح القاموس» وغيره.
(وهو) ؛ أي: أبو بكر الصّدّيق (مع ذلك جلد الفعل والمقال) ؛ أي: ثابت العقل فيها، (فأكبّ عليه) وهو مسجّى (فكشف) الثّوب (عن وجهه، وقبّل جبينه وخدّيه، ومسح وجهه، وجعل) يقبّله و (يبكي، ويقول: بأبي أنت؛ وأمّي؛ ونفسي؛ وأهلي، طبت حيّا وميتا) .
فيه جواز التّفدية بالأب والأمّ، وقد يقال: هي لفظة اعتادت العرب أن تقولها، ولا تقصد معناها الحقيقيّ، إذ حقيقة التّفدية- بعد الموت- لا تتصوّر؛ قاله الحافظ ابن حجر.
ووقع في حديث ابن عبّاس؛ وعائشة عند البخاري: أنّ أبا بكر قبّل النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعد ما مات. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: ففيه- كتقبيله [صلى الله عليه وسلم] لعثمان بن مظعون بعد موته- جواز تقبيل الميت تعظيما وتبرّكا. وفي رواية غير البخاري كذلك.
ووقع في رواية الإمام أحمد؛ عن عائشة: أنّ أبا بكر أتاه من قبل رأسه فحدر فاه؛ فقبّل جبهته، ثمّ قال: وانبيّاه!! ثمّ رفع رأسه فحدر فاه ثانيا؛ وقبّل جبهته، ثمّ قال: واصفيّاه!، ثمّ رفع رأسه فحدر فاه ثالثا؛ وقبّل جبهته، وقال:
واخليلاه!.