كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
فما سكّن عجيجهم إلّا تسليم رجل على الباب صيّت جلد؛ قال:
السّلام عليكم يا أهل البيت كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ [آل عمران: 185] .
إنّ في الله خلفا من كلّ أحد، ودركا لكلّ رغبة، ...
الإسلام؛ فأسلم، وعامّة شعره في حال إسلامه، قال:
بلغنا أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عليل، فأوجس أهل الحيّ خيفة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم، وبتّ بليلة طويلة، حتّى إذا كان قرب السّحر نمت، فهتف بي هاتف في منامي؛ وهو يقول:
خطب أجلّ أناخ بالإسلام ... بين النّخيل ومقعد الآطام
قبض النّبيّ محمّد فعيوننا ... تذري الدّموع عليه بالتّسجام
قال: فوثبت من نومي فزعا، فنظرت إلى السّماء، فلم أر إلّا سعد الذّابح، فعلمت أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قبض؛ أو هو ميّت، فقدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج؛ إذا أهلّوا بالإحرام، فقلت: مه؟! فقالوا: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى. ثمّ حضر أبو ذؤيب سقيفة بني ساعدة، وسمع خطبة أبي بكر الصّدّيق، ورثى النّبيّ صلى الله عليه وسلم بقصيدة منها:
كسفت لمصرعه النّجوم وبدرها ... وتزعزعت آطام بطن الأبطح
(فما سكّن عجيجهم إلّا تسليم رجل) . ولفظ الحديث- كما في «شرح الإحياء» -: عن ابن عمر رضي الله عنه قال: لما توفّي رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء أبو بكر حتّى دخل عليه، فلمّا رآه مسجّى قال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ثمّ صلّى عليه، فرفع أهل البيت عجيجا سمعه أهل المصلّى، فلمّا سكن ما بهم سمعوا تسليم رجل (على الباب صيّت) ؛ أي: جهير الصّوت (جلد) قويّ؛ (قال: السّلام عليكم يا أهل البيت) ورحمة الله وبركاته، فرددنا عليه مثل ذلك، فقال:
(كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ) : جزاء أعمالكم (يَوْمَ الْقِيامَةِ) [185/ آل عمران] ... (الآية) .
إنّ في الله خلفا من كلّ أحد) هالك (ودركا لكلّ رغبة) ؛ أي: مرغوب فيه