كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
واستوفى القعقاع بن عمرو [رضي الله تعالى عنه] حكاية خطبة أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال: قام أبو بكر في النّاس خطيبا حيث قضى النّاس عبراتهم بخطبة جلّها الصّلاة على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فحمد الله، وأثنى عليه على كلّ حال، ...
العسقلاني رحمه الله تعالى «1» . وقد ذكر الخضر في «الإصابة» وبسط الكلام فيه بما لا يوجد لغيره.
وقد ورد في عدّة أحاديث اجتماعة بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم! وعندي أنّها وإن كانت ضعيفة؛ فكثرة الطّرق والأخبار تقوّيها، وتعزيته للصّحابة عند موت النّبيّ صلى الله عليه وسلم وقول عليّ بن أبي طالب «هذا الخضر» ، وسكوت الصّحابة على ذلك يكاد يكون إجماعا، وقصّة اجتماعه بعمر بن عبد العزيز: إسنادها صحيح. انتهى كلام السّيوطيّ في كتاب «تأييد الحقيقة العليّة وتشييد الطريقة الشاذلية» ص (88) رحمه الله تعالى.
قال في «الإحياء» : (واستوفى القعقاع بن عمرو) التّميميّ أخو عاصم (حكاية خطبة أبي بكر رضي الله تعالى عنه) ، وكان القعقاع من الفرسان الشّجعان، قيل: إنّ أبا بكر كان يقول: لصوت القعقاع في الجيش خير من ألف رجل! وله في قتال الفرس بالقادسيّة وغيرها بلاء عظيم، وهو الّذي غنم في فتح المدائن أدراع كسرى، وكان فيها درع لهرقل، ودرع لخاقان، ودرع للنّعمان، وسيفه، وسيف كسرى، فأرسلها سعد إلى عمر بن الخطّاب رضي الله عنهما.
قال ابن عساكر: يقال: إنّ له صحبة! وكان أحد فرسان العرب وشعرائهم، شهد فتح دمشق، وأكثر فتوح العراق، وله في ذلك أشعار مشهورة.
وقال ابن السّكن: ويقال: هو القعقاع بن عمرو بن معبد التّميمي.
(فقال: قام أبو بكر في النّاس خطيبا حيث قضى النّاس عبراتهم بخطبة جلّها) ؛ أي: معظمها (الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم) ثمّ بيّن نصّ الخطبة، فقال:
(فحمد الله، وأثنى عليه على كلّ حال) من الأحوال في السّرّاء والضّراء،
__________
(1) بل ألف بعده: ملّا علي قاري رحمه الله.