كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)

وقال: أشهد ألاإله إلّا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده، فلله الحمد وحده.
وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله، وخاتم أنبيائه، وأشهد أنّ الكتاب كما نزل، وأنّ الدّين كما شرع، وأنّ الحديث كما حدّث، وأنّ القول كما قال، وأنّ الله هو الحقّ المبين.
(وقال: أشهد ألاإله إلّا الله) أعلم وأعتقد بقلبي، وأبيّن لغيري ألامعبود بحقّ في الوجود إلّا الله (وحده) حال كونه منفردا، (صدق وعده) بإظهار دينه، (ونصر عبده) محمّدا رسوله صلى الله عليه وسلم، (وغلب الأحزاب) : جماعات الكفّار الّذين تجمّعوا يوم الخندق لاستئصال النّبيّ صلى الله عليه وسلم والمسلمين؛ فهزمهم الله (وحده) بدون عدّة ولا عدد، (فلله الحمد وحده.
وأشهد) : أعلم وأعتقد بقلبي، وأبيّن لغيري (أنّ) سيّدنا (محمّدا عبده) إنّما قدّم الوصف بالعبودية على الوصف بالرّسالة!! امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم: «ولكن قولوا:
عبد الله ورسوله» . ومعنى العبودية: التّذلّل والخضوع، وهي: وصف شريف جليل، ولذا وصف بها في أشرف المقامات؛ كمقام الإسراء، فقال تعالى سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [1/ الإسراء] ومقام إنزال الكتاب قال تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ [1/ الكهف] (ورسوله) أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه، (وخاتم أنبيائه) ورسله، قال تعالى وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [40/ الأحزاب] ويلزم من ختم الأعمّ ختم الأخصّ.
(وأشهد أنّ الكتاب) القرآن (كما نزل) لم يقع فيه تغيير، ولا تبديل؛ بل هو كما أنزله الله حقّ وصدق، (وأنّ الدّين كما شرع) الله، وهو دين صحيح سماويّ، (وأنّ الحديث كما حدّث) ممّا تضمّنه القرآن، (وأنّ القول كما قال) ، فهو مطابق للواقع، (وأنّ الله هو الحقّ) المتحقّق الثّابت وجوده (المبين) : البيّن الظّاهر الّذي لا خفاء فيه.

الصفحة 299