كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)

النّبيّين وإمام المتّقين، محمّد قائد الخير، وإمام الخير، ورسول الرّحمة.
أنّه ختم (النّبيّين) ؛ أي: جاء آخرهم، فلم يبق بعده نبيّ ولا معه.
(وإمام المتّقين) ؛ أي: قدوتهم. وأصل الإمام: المتّبع والهادي لمن اتّبعه، والمتقدّم بين يدي القوم، والشّفيع لمن خلفه.
والمتّقين: جمع متّق؛ وهو: الممتثل لأوامر الله تعالى المجتنب لنواهيه، ثم يتّقي الشّبهات، ثمّ الشهوات والفضلات، وكلّ ما يوجب النّقص؛ أو البعد عن الله، ثمّ يتّقي غير الله أن يساكنه باعتماد؛ أو ميل؛ أو استناد.
وهو صلّى الله عليه وسلم أتقى الخلق لله، وأعرفهم به، وأشدّهم له خشية، وأكثرهم له طاعة، وأجهدهم في عبادته، وتقواه لا تدرك؛ ولا يبلغها التّعبير، ولا تدرى نهاية ما إليه بها يشير، فهو المتقدّم عليهم وقدوتهم وقائدهم إلى الصّراط المستقيم.
(محمّد قائد) ؛ اسم فاعل من قاده يقوده: جذبه من أمام، بسبب حسّي أو معنويّ ليتبعه (الخير) هو: كلّ أمر محمود لموافقته للغرض، والمراد: أنّه صلى الله عليه وسلم قائد إلى الصّراط المستقيم؛ الموصل إلى الأغراض؛ الموافقة في الآخرة، حيث النّفع الذي لا ضرر فيه، والحسن الّذي لا قبح معه، والمحبوب الّذي لا مكروه عنده، فكأنّ الإضافة على معنى اللّام، أي قائد إلى الخير.
(وإمام الخير) الإضافة على معنى «في» أي: إمام في الخير، أو بمعنى:
اللّام؛ أي: إمام موصل إلى الخير.
(ورسول الرّحمة) قال الله تعالى وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (107) [الأنبياء] وقال تعالى بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (128) [التوبة] وقال صلى الله عليه وسلم: «إنّما أنا رحمة مهداة» ، وقال: «إنّما بعثت رحمة، ولم أبعث عذابا» فبعثه الله تعالى رحمة لأمّته؛ ورحمة للعالمين، حتّى للكفّار بتأخير العذاب، وللمنافقين بالأمان، فمن

الصفحة 301