كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)
اللهمّ؛ قرّب زلفته، وعظّم برهانه، وكرّم مقامه، وابعثه مقاما محمودا ...
اتّبعه رحم به في الدّنيا بنجاته فيها من العذاب؛ والخسف والقذف والمسخ والقتل وذلّة الكفر والجزية؛ ورحم قلبه بالإيمان بالله، ونجا من صلاء نيران القطيعة عن الله. وفي الآخرة بنجاته فيها من العذاب المخلّد؛ والخزي المؤبّد، وبتعجيل الحساب؛ وتضعيف الثّواب، وحصوله على الخير الكثير والملك الكبير.
(اللهمّ) يا الله؛ (قرّب زلفته) ؛ أي: زده قربا، (وعظّم برهانه) : أي حجّته، أي: زدها عظاما. وتقوية وبهورا، (وكرّم مقامه) ؛ أي: زده تكريما ورفعة، (وابعثه) هو فعل دعاء؛ من بعثه يبعثه- مفتوح العين فيهما- بعثا، وهو: إثارة ساكن في حالة أو وصف أو حكم؛ كنوم أو موت أو أيّ حالة ووصف كان، وتحريكه نحو حالة ووصف آخر؛ كاليقظة والحياة والقيام ونحوها (مقاما) بفتح الميم الأولى-: اسم مصدر القيام، أو اسم مكانه.
وعلى الأوّل: يكون منصوبا على المفعول المطلق، لأنّ البعث والإثارة والإقامة بمعنى واحد.
وعلى الثّاني! فقيل: إنّه منصوب على الظّرفية بتقدير: ابعثه يوم القيامة؛ فأقمه. والقيام هنا بمعنى: الوقوف، أو بتضمين «ابعثه» معنى: أقمه.
وعلى كليهما!! يصحّ أن يكون منصوبا على أنّه مفعول به؛ على تضمين «ابعثه» معنى: أعطه، ويجوز أن يكون حالا، أي: ابعثه ذا مقام.
(محمودا) نعت للمقام، وهو من الإسناد المجازيّ؛ أي: محمودا صاحبه، أو القائم فيه، وهو النّبيّ صلى الله عليه وسلم لاختصاص الوصف بالحمد بذوي العلم، ولما جاء في الحديث: أنّه صلى الله عليه وسلم يحمده في هذا المقام الأوّلون والآخرون.
ونكّر «مقاما محمودا» !! قال الطّيبي: لأنّه أفخم وأجزل، كأنّه قيل: مقاما محمودا بكلّ لسان، وهو مطلق في كلّ ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات.