كتاب منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (اسم الجزء: 4)

والآخرة، وبلّغه الدّرجة والوسيلة في الجنّة.
اللهمّ؛ صلّ على محمّد، وعلى آل محمّد، ...
بالشّريعة، (والآخرة) بأن تقرّ عينه بنا إذ نوافيه سالمين من التّغيير والتّبديل.
(وبلّغه الدّرجة) ؛ أي: المنزلة، وهي على حذف النّعت؛ أي: الرّفيعة، وهي الرّتبة الزّائدة على سائر الخلائق: العالية الشّأن، السّامية المكانة والمكان.
(والوسيلة) هي: أعلى درجة في الجنّة. هكذا في الحديث، وفي آخر- عند ابن عساكر- عن الحسن بن علي: «فإنّ وسيلتي عند ربّي شفاعة لكم» .
وقيل: الوسيلة هي القربة.
وقال الشيخ أبو محمد عبد الجليل القصري في «شعب الإيمان» : إنّ وسيلته صلى الله عليه وسلم هو: أن يكون في الجنّة، في قربه من الله تعالى بمنزلة الوزير من الملك بغير تمثيل؛ لا يصل لأحد شيء إلّا بواسطته. انتهى.
وهو موافق لما تقدّم من تفسيرها بالشّفاعة لأمّته، ويفسّر العلوّ؛ في أنّها أعلى درجة في الجنّة بالعلوّ المعنويّ.
ومقتضى ما لابن كثير: أنّه فسّره بالعلوّ الحسّيّ؛ وهو قوله: الوسيلة علم على أعلى منزلة في الجنّة، وهي منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وداره في الجنّة، وهي أقرب أمكنة الجنّة إلى العرش. انتهى. وكلاهما صحيح. والله أعلم؛ قاله الفاسي.
(في الجنّة) هي دار الثّواب في الآخرة.
(اللهمّ) ؛ أي: يا الله (صلّ على محمّد) ؛ أي: ارحمه رحمة مقرونة بالتّعظيم، (وعلى آل محمّد) هم: بنو هاشم وبنو المطّلب عند الشّافعي. ويحتمل أنّه أراد ب «آله» كلّ تقيّ، كما اختاره جماعة من العلماء، وقيل: إنّ آله جميع أمّته.
وفي إعادة كلمة «على» ردّ على الشّيعة في قولهم «إنّ جمع الآل مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم في الصّلاة بكلمة- على- لا يجوز، ويجب ترك الفصل بينه وبين آله» ؟! وينقلون في ذلك حديثا لا يصحّ.

الصفحة 304