كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)

أن يغتسلوا إثر الغائط والبول، فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله (¬1). ثم قَالَ: هذا حديث حسن صحيح.
وفي "صحيح ابن حبان" أيضًا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى حاجته (¬2)، ثمَّ استنجى من تور.
وفي كتاب ابن بطال أن مالكًا روى في "موطئه" عن عمر: أنه كان يتوضأ بالماء وضوءًا لما تحت إزاره. قَالَ مالك: يريد الاستنجاء بالماء (¬3).
الثانية: خدمة العالم ومراعاته حتَّى حال دخوله الخلاء والتقرب بخدمته.
الثالثة: الدعاء مكافأة لمن منه إحسان أو معروف، فإنه - صلى الله عليه وسلم - سر بابن عباس بتنبهه إلى ذَلِكَ. وقال الداودي: فيه دلالة عَلَى أنه ربما لا يستنجي عندما يأتي الخلاء؛ لئلا يكون ذَلِكَ سنة، لأنه لم يأمر بوضع الماء، قد اتبعه عمر بالماء فقال: "لو استنجيت كلما أتيت الخلاء لكان سنة" (¬4) وفيما ذكره نظر، وما استشهد به حديث ضعيف (¬5).
¬__________
(¬1) "سنن الترمذي" (19).
وأحمد 6/ 95، والنسائي في "الكبرى" 1/ 73. وقال الألباني في "صحيح الترمذي": صحيح.
(¬2) "صحيح ابن حبان" 4/ 251 (1405). ورواه أبو داود (45). وابن ماجه (358).
وقال الألباني في "صحيح أبي داود" 1/ 77 (35): حسن.
(¬3) انظر: "شرح ابن بطال" 1/ 242، وانظر: "موطأ مالك" 1/ 22 (47).
(¬4) لم أقف عليه.
(¬5) ورد بهامش (س) ما نصه: آخر الجزء الخامس من الجزء الثاني من تجزئة المصنف.

الصفحة 100