كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)

وقد صرح الروياني (¬1) من أصحابنا بأنه يجوز أن يعير ولده الصغير، ليخدم من يتعلم منه، وخالف صاحب "العدة" فقال: ليس للأب أن يعير ولده الصغير لمن يخدمه؛ لأن ذَلِكَ هبة لمنافعه فأشبه إعارة ماله (¬2)، وأوله النووي في "الروضة" فقال: هذا محمول عَلَى خدمة تقابل بأجرة، أما ما كان محتقرًا لا يقابل بها فالظاهر والذي تقتضيه أفعال السلف أن لا منع منه، إِذَا لم يضر بالصبي (¬3).
وقال غيره من المتأخرين: ينبغي تقييد المنع بما إِذَا انتفت المصلحة، أما إِذَا وجدت كما لو قَالَ لولده الصغير: اخدم هذا الرجل في كذا؛ ليتمرن عَلَى التواضع ومكارم الأخلاق فلا منع منه، وهو حسن بالغ (¬4).
الثالثة: التباعد لقضاء الحاجة عن الناس، وقد اشتهر ذَلِكَ من فعله - صلى الله عليه وسلم -.
الرابعة: جواز الاستعانة في أسباب الوضوء.
الخامسة: جواز الاستنجاء بالماء كما ترجم عليه البخاري (¬5).
واعترضه الأصيلي فقال: استدلاله به ليس بالبين؛ لأن قوله: (يستنجي به) ليس من قول أنس، إنما هو من قول أبي الوليد، وقد رواه سليمان بن حرب، عن شعبة، (لم يذكر يستنجي به، كما
¬__________
(¬1) تقدمت ترجمته في حديث رقم (1).
(¬2) انظر "أسنى المطالب" 2/ 325، "الفتاوى الهندية" 4/ 372، و"مغني المحتاج" 2/ 265.
(¬3) "روضة الطالبين" 4/ 426.
(¬4) انظر: "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" 1/ 482 - 483.
(¬5) سيأتي برقم (150) كتاب: الوضوء، باب: الاستنجاء بالماء.

الصفحة 129