عبد الملك أنه قول أبي معاذ الراوي، عن أنس. قَالَ: وذلك لأنه لم يصح أنه - صلى الله عليه وسلم - استنجى بالماء.
وكذا نُقل عن أحمد أنه لم يصح به حديث؛ وأقول: قد ذكر البخاري من غير طريق أبي الوليد: (يستنجي بالماء) كما سيأتي بعد من طريق غندر (¬1) والنضر (¬2) وشاذان (¬3).
وذكره أيضًا في باب غسل البول من غير طريقه بلفظ: كان - صلى الله عليه وسلم - إِذَا تبرز لحاجته أتيته بماء فتغسَّل به (¬4).
وسيأتي في لفظ لمسلم: دخل حائطًا وتبعه غلام معه ميضأة فوضعها عند رأسه، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فخرج علينا وقد استنجى بالماء (¬5).
وسلف قريبًا حديث ابن عباس في وضعه الماء له ودعائه - صلى الله عليه وسلم - له (¬6)، وترجم عليه: وضع الماء عند الخلاء. وذكرنا هناك جملة من الأحاديث الصحيحة فيه.
وفي "صحيح ابن خزيمة" من حديث إبراهيم بن جرير، عن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل الغيضة فقضى حاجته، فأتاه جرير بإداوة من ماء فاستنجى
¬__________
= رواه أبو داود (41)، وابن ماجه (315)، وأحمد 5/ 213 - 215. قال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (32): حديث حسن أو صحيح، وهذِه الأحاديث كلها على أن الاستنجاء بثلاثة أحجار.
(¬1) متابعة غندر ستأتي برقم (152) كتاب: الوضوء، باب: حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء.
(¬2) متابعة النضر رواها النسائي 1/ 42.
(¬3) متابعة شاذان ستأتي برقم (500) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة إلى العنزة.
(¬4) سيأتي برقم (217) كتاب: الوضوء، باب: ما جاء في غسل البول.
(¬5) "صحيح مسلم" (270) كتاب: الطهارة، باب: الاستنجاء بالماء من التبرز، من حديث أنس.
(¬6) سبق برقم (143) كتاب: الوضوء، باب: وضع الماء عند الخلاء.