و (التمسح): الاستنجاء.
الوجه الرابع: في فوائده:
وهو حديث جامع لآداب نبوية.
الفائدة الأولى: كراهة التنفس في الإناء.
ووجهه: ما فيه من تقذير الماء والإناء بخروج شيء من (الفم أو الأنف بالنفس، والماء من ألطف المشارب وأقبلها للتغير بالريح، والنفس خارجه أحسن في الأدب وأبعد عن الشره وأخف) (¬1) للمعدة، وإذا تنفس فيه تكاثر الماء في حلقه وأثقل معدته، وربما شرق وآذى كبده، وهو فعل البهائم. وقد قيل: إن في القلب بابين يدخل النفس من أحدهما ويخرج من الآخر (فنقَّى) (¬2) ما على القلب من هم وقذى، ولذلك لو احتبس النفس ساعة هلك الآدمي، فكره التنفس في الإناء خشية أن يصحبه شيء مما (في) (¬3) القلب فيقع في الماء ثمَّ يشربه فقد يتأذى به. وقيل: علة الكراهة أن كل عبة شربة مستأنفة فيستحب الذكر في أولها والحمد في آخرها (¬4) فإذا وصل ولم يفصل بينهما فقد أخل بعدة سنن (¬5).
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(¬2) كذا في (س) وفي (ج): فينقى.
(¬3) في (ج): على.
(¬4) ورد بها مش (س) تعليقًا: قوله: (فيستحب الذكر في أولها والحمد في آخرها)، روى الطبراني في "الأوسط" من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يشرب في ثلاث دفعات له فيها ثلاث تسبيحات، وفي أواخرها ثلاث تحميدات. ورجاله ثقات.
(¬5) قال ابن القيم في "زاد المعاد" 4/ 235 - 236: وأما النفخ في الشراب، فإنه يُكسِبه من فم النافخ رائحة كريهة يُعاف لأجلها، ولا سيما إن كان متغير الفم. وبالجملة: فأنفاس النافخ تُخالطه، ولهذا جمع رسولُ الله (بين النهي عن التنفس في الإناء =