كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)

ثالثها: في ألفاظه:
معنى (اتَّبَعْتُ) (¬1): لحقت وهو رباعي يقال: أتبعته إِذَا سبقك فلحقته، وتبعته واتبعته إِذَا مشيت خلفه، أو مر بك فمضيت معه، كذا قاله ابن التين في "شرحه" وقال: يحتمل الحديث الوجهين. وتبعه شيخنا قطب الدين في "شرحه"، وهذا ما حكاه ابن سيده بعد أن قرر أن معنى تبعه واتبعه وأتبْعه: قفاه، قَالَ: وفي التنزيل: {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89)} [الكهف: 89] ومعناها: تبع وقرأ أبو عمرو (ثم اتَّبع) (¬2) أي لحق وأدرك، كذا حكاه عنه، وحكى القزاز عن الكسائي أنه كان يقرأ: (ثم اتبع سببا) يريد لحق وأدرك (¬3)، وحكي مثله عن أبي عمرو أنه قرأ: (ثم اتبع سببا) (¬4).
وقال ابن طريف (¬5) في "أفعاله": المشهور: تبعته: سرت في أثره، واتبعته: لحقته. وكذلك فسر في التنزيل {فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60)} [الشعراء: 60]، أي: لحقوهم. وقَالَ الجوهري: تبعت القوم إِذَا مشيت أو مر بك فمضيت معهم. وقال الأخفش: تَبِعْتُه وأَتْبَعْتُه بمعنى (¬6).
قوله: (وكان لا يلتفت) هذِه كانت عادة مشيه - صلى الله عليه وسلم -.
¬__________
(¬1) انظر: "الصحاح" 3/ 1190.
(¬2) انظر: "السبعة في القراءات" لابن مجاهد ص 397، "الكوكب الدري" للنويري ص 482.
(¬3) انظر: "السبعة في القراءات" لابن مجاهد ص 398.
(¬4) سبق تخريجه.
(¬5) هو عبد الملك بن طريف القرطبي أبو مروان، نحوي لغوي، أخذ عن ابن القوطية وغيره، وتوفي في حدود سنة 400 هـ، من آثاره كتاب في الأفعال.
انظر ترجمته في "الوافي بالوفيات" 19/ 170 (157)، "كشف الظنون" 2/ 1394، "معجم المؤلفين" 2/ 317 - 318.
(¬6) "الصحاح" 3/ 1189 - 1190، مادة: (تبع).

الصفحة 151