أحدهما: أنه واجب وشرط في صحة الصلاة، وبه قَالَ الشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وداود، وجمهور العلماء ومالك في رواية (¬1).
وثانيهما: أنه سنة، وهو قول أبي حنيفة ورواية عن مالك، وحكي عن المزني أيضًا (¬2)، وجعل أبو حنيفة هذا أصلًا للنجاسة، فما كان منها قدر درهم بغلي عُفي عنه؛ وإن زاد فلا، وكذا عنده في الاستنجاء: إن زاد الخارج عَلَى درهم وجب وتعين الماء، ولا يجزئه الحجر.
ولا يجب عنده الاستنجاء بالحجر.
واحتجوا بحديث أبي هريرة المروي في "سنن أبي داود" وابن ماجه: "من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن؛ ومن لا فلا حرج" (¬3)؛ ولأنها نجاسة لا تجب إزالة أثرها فكذا عينها كدم البراغيث، ولأنه لا يجب إزالتها بالماء فلم يجب بغيره.
قَالَ المزني: ولأنا أجمعنا عَلَى جواز مسحها بالحجر فلم يجب إزالتها كالمني، واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة أيضًا الثابت: "وليستنج بثلاثة أحجار" (¬4). رواه الشافعي؛ وقال: إنه حديث ثابت.
¬__________
(¬1) انظر: "الإفصاح" 1/ 127، "التحقيق" 1/ 181 - 187، "البيان" 1/ 213 - 214، "المغني" 1/ 206، "عيون المجالس" 1/ 128.
(¬2) انظر: "عيون المجالس" 1/ 127 - 129، "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 156، "المنتقى" 1/ 41، "الهداية" 1/ 39.
(¬3) رواه من حديث أبي هريرة أبو داود (35)، وابن ماجه (337)، والدارمي 1/ 524 (689)، وابن حبان 4/ (1410)، ضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" (8).
(¬4) رواه الشافعي في "مسنده" 1/ 163 (33)، النسائي 1/ 38، وابن ماجه (313).
والحميدي 2/ 204 (1018)، وابن خزيمة 1/ 43 (80)، وابن حبان 4/ 279 (1431)، 4/ 288 (1440)، قال الألباني في "صحيح ابن ماجه" (252): حسن صحيح.