كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)

فرع:
لو أحرق العظم الطاهر بالنار وخرج عن حال العظم فوجهان حكاهما الماوردي من أصحابنا:
أحدهما: يجوز الاستنجاء به؛ لأن النار أحالته.
والثاني: لا؛ لعموم النهي عن الرمة وهي: العظم البالي، ولا فرق بين البلى بالنار أو بمرور الزمان، وهذا أصح (¬1).
فائدة:
الحكمة في النهي عن الاستنجاء بالعظم، أنه زاد إخواننا من الجن كما أخرجه مسلم في "صحيحه" من حديث ابن مسعود "لا تستنجوا بالعظم والبعر، فإنهما طعام إخوانكم من الجن" (¬2). وقد أخرجه البخاري في "صحيحه" في أثناء المناقب من حديث أبي هريرة ولفظه: فلما فرغ فقلت: ما بال العظم والروث؟ فقال: "هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين -ونعم الجن- يسألوني الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعامًا" (¬3).
قُلْتُ: وقد يأكله بعض الناس؛ للضرورة. وقيل: نهى عنه؛ لأنه لزج لا يكاد يتماسك فيزيل الأذى إزالة تامة، والحكمة في النهي عن الروث ما ذكرناه أيضًا، ومر بي أنه زاد لدوابهم. وقيل: لأنه يزيد في نجاسة الموضع؛ لأنه يمد النجاسة ولا يزيلها.
¬__________
(¬1) انظر: "الحاوي" 1/ 174.
(¬2) "صحيح مسلم" (450) كتاب: الصلاة، باب: الجهر بالقراءة في الصحيح والقراءة على الجن.
(¬3) سيأتي برقم (3680) كتاب: مناقب الأنصار، باب: ذكر الجن.

الصفحة 157