كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)

ويجاب بحمل مخالفة الأمر على الاستحباب؛ عملًا بقوله - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله" (¬1) فأحاله على الآية وليس ذَلِكَ فيها.
سادسها:
مطلوبية الإيتار في الاستنجاء، ولا يجوز عند الشافعي بأقل من ثلاث وإن حصل الإنقاء بدونه؛ لأن الواجب عنده أمران: إزالة العين، واستيفاء ثلاث مسحات، فإن حصل الإنقاء بثلاث فلا زيادة، وإن لم يحصل وجبت (¬2).
وهذا الحديث دال على وجوب الإيتار لكن بالثلاث من دليل آخر، وهو نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أن يستنجى بأقل من ثلاثة أحجار (¬3)، ووافقنا أحمد (على) (¬4) وجوب استيفاء ثلاث مسحات وإن حصل الإنقاء بدونها، وبه قال بعض المالكية، وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أن الواجب الإنقاء لا غير (¬5).
¬__________
(¬1) سبق تخريجه في حديث رقم (141).
(¬2) انظر: "روضة الطالبين" 1/ 69.
(¬3) فيه حديث سلمان الفارسي - رضي الله عنه -: نهانا- أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو أن نستنجي باليمين أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستنجي برجيع أو بعظم. رواه مسلم (262) كتاب: الطهارة، باب: الاستطابة.
(¬4) في (ج): في.
(¬5) من هنا يبدأ سقط كبير في (ج) سنشير إلى انتهائه، وتبقى نسخة (س) بمفردها.

الصفحة 194