كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)

-مكسورة السين- معرب، وقد ذكر أنها التي لا شعر فيها، وهي مشتقة من السَّبت -بفتح السين- وهو: الحلق والإزالة، يقال ذَلِكَ لكل جلد مدبوغ أو غير مدبوغ، أو جلود البقر إذا دبغت -أو قال: لم تدبغ- أو سود لا شعر فيها، أو لا شعر فيها ولا تقيد بالسود، أو التي عليها شعر؛ أقوال (¬1).
وعن الداودي أنها منسوبة إلى سوق السبت، وقيل: لأنها أنسبت بالدباغ، أي: لانت. وزعم قطرب أنه بضم السين قَالَ: وهو نبت.
وفي "المنتهى" (لأبي المعالي) (¬2) أن السبت -بكسر السين- جلد البقر المدبوغ بالقَرَظِ، وإنما اعترض عليه؛ لأنها نعال أهل النعمة والسعة وَلبس أشراف الناس وكانوا يتمدَّحون بلبسها.
قال أبو عمر: ولا أعلم خلافًا في جواز لبسها في غير المقابر؛ وحسبك أن ابن عمر يروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبسها، وقد روي عنه أنه رأى رجلًا يلبسها في المقبرة فأمره بخلعها. ويجوز أن يكون لأذى رآه فيها أو لما شاء الله، فكرهها قوم لذلك بين القبور (¬3).
بل قيل: بعدم الجواز (¬4)، وقد قَالَ - صلى الله عليه وسلم - لذلك الماشي بين المقابر: "ألق سِبْتِيَّتَيْك" (¬5).
¬__________
(¬1) "الصحاح" 1/ 251، "لسان العرب" 4/ 1911، مادة: (سبت).
(¬2) في (س): (أبي المعاني).
(¬3) انظر: "التمهيد" 10/ 51.
(¬4) ورد بهامش (س): وقد بوب الإمام على حديث الإلقاء ما يدل على أنه قائل بحمل ذلك.
(¬5) رواه أبو داود (3230)، والنسائي 4/ 96، وابن ماجه (1568)، والبخاري في "الأدب المفرد" (775)، والحاكم 1/ 373؛ كلهم عن بشير بن نهيك. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه في النوع الذي لا يشتهر الصحابي إلا بتابعيين. وصححه الألباني في "الإرواء" (760).

الصفحة 209

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text