-مكسورة السين- معرب، وقد ذكر أنها التي لا شعر فيها، وهي مشتقة من السَّبت -بفتح السين- وهو: الحلق والإزالة، يقال ذَلِكَ لكل جلد مدبوغ أو غير مدبوغ، أو جلود البقر إذا دبغت -أو قال: لم تدبغ- أو سود لا شعر فيها، أو لا شعر فيها ولا تقيد بالسود، أو التي عليها شعر؛ أقوال (¬1).
وعن الداودي أنها منسوبة إلى سوق السبت، وقيل: لأنها أنسبت بالدباغ، أي: لانت. وزعم قطرب أنه بضم السين قَالَ: وهو نبت.
وفي "المنتهى" (لأبي المعالي) (¬2) أن السبت -بكسر السين- جلد البقر المدبوغ بالقَرَظِ، وإنما اعترض عليه؛ لأنها نعال أهل النعمة والسعة وَلبس أشراف الناس وكانوا يتمدَّحون بلبسها.
قال أبو عمر: ولا أعلم خلافًا في جواز لبسها في غير المقابر؛ وحسبك أن ابن عمر يروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبسها، وقد روي عنه أنه رأى رجلًا يلبسها في المقبرة فأمره بخلعها. ويجوز أن يكون لأذى رآه فيها أو لما شاء الله، فكرهها قوم لذلك بين القبور (¬3).
بل قيل: بعدم الجواز (¬4)، وقد قَالَ - صلى الله عليه وسلم - لذلك الماشي بين المقابر: "ألق سِبْتِيَّتَيْك" (¬5).
¬__________
(¬1) "الصحاح" 1/ 251، "لسان العرب" 4/ 1911، مادة: (سبت).
(¬2) في (س): (أبي المعاني).
(¬3) انظر: "التمهيد" 10/ 51.
(¬4) ورد بهامش (س): وقد بوب الإمام على حديث الإلقاء ما يدل على أنه قائل بحمل ذلك.
(¬5) رواه أبو داود (3230)، والنسائي 4/ 96، وابن ماجه (1568)، والبخاري في "الأدب المفرد" (775)، والحاكم 1/ 373؛ كلهم عن بشير بن نهيك. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه في النوع الذي لا يشتهر الصحابي إلا بتابعيين. وصححه الألباني في "الإرواء" (760).