كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)
حنيفة عدم استحبابه، وليس كذلك ففي القدوري من كتبهم: أن الميت إذا أرادوا غسله وضَّئوه.وفي "الهداية": لأن ذَلِكَ من سنة الغسل، غير أنه لا يمضمض ولا يُستنشق؛ لأن إخراج الماء من فمه متعذر (¬1)؛ لأن لأعضاء الوضوء فضلًا؛ فإن الغرة والتحجيل فيها.
وهل يوضأ في الغسلة الأولى أو الثانية أو فيهما؟ فيه خلاف للمالكية، كما حكاه القُرطبي (¬2).
الثاني: استحباب تقديم الميامن في غسل الميت، ويلحق به سائر الطهارات وبه تشعر ترجمة البخاري، وكذا أنواع الفضائل والأحاديث فيه كثيرة، وبالاستحباب قَالَ أكثر العلماء، وقال ابن حزم: ولابد يبدأ بالميامن (¬3).
وقال ابن سيرين: يبدأ بمواضع الوضوء ثم بالميامن (¬4). وقال أبو قلابة: يبدأ بالرأس ثم اللحية ثم الميامن (¬5).
الثالث: فضل اليمين على الشمال، ألا ترى قوله - صلى الله عليه وسلم - حاكيًا عن ربه: "وكلتا يديه يمين" (¬6). وقال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} [الحاقة: 19] وهم أهل الجنة.
¬__________
(¬1) انظر: "الهداية" 1/ 97. و"المغني" 3/ 374.
(¬2) "المفهم" 2/ 596.
(¬3) "المحلى" 2/ 28.
(¬4) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 449 (10898).
(¬5) المصدر السابق 2/ 449 (10896).
(¬6) جزء من حديث رواه مسلم (1827) كتاب: الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل، والنسائي 8/ 221. عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا".