الثامنة: قام الإجماع عَلَى تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب لغير فاقد الطهورين، ولا فرق في ذَلِكَ بين الصلاة المفروضة والنافلة، وسجود التلاوة والشكر.
وحكي عن الشعبي (¬1)، ومحمد بن جرير الطبري أنهما أجازا صلاة الجنازة بغير وضوء (¬2)، وهو باطل؛ لعموم هذا الحديث والإجماع، ومن الغريب أن قولهما قَالَ به بعض الشافعية كما أفدته في "شرح المنهاج".
فرع: لو صلى محدثًا متعمدًا بلا عذر أثِمَ ولا يكفر عندنا وعند الجمهور، وحكي عن أبي حنيفة أنه يَكْفُر لتلاعبه (¬3).
التاسعة: قَدْ يستدل بالحديث عَلَى رفع الشك واستصحاب يقين الصلاة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا (يقبل الله) (¬4) صلاة من أحدث" ولا يقال: أحدث إلا مع اليقين.
¬__________
= وذهب الشافعي في الجديد، ومالك، وأحمد في رواية، هي الصحيحة في المذهب إلى أنه يستأنف الصلاة ولا يبني على ما سبق، وهو محكي عن المسور بن مخرمة، وابن شبرمة، وعطاء، والنخعي، ومكحول.
انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 266، "الهداية" 1/ 63، "الاختيار" 1/ 86، "حلية العلماء" 2/ 127، "الشرح الكبير" 2/ 4، "المجموع" 4/ 6، "المغني" 2/ 508، "الفروع" 1/ 401.
(¬1) رواه ابن أبي شيبة 2/ 498 (11478).
وورد بهامش (س) تعليق نصه: وفي حفظي أن أبا محمد ابن حزم قال بمثل قول الشعبي وابن جرير. اهـ.
(¬2) انظر: "المجموع" 5/ 182.
(¬3) انظر: "المجموع" 2/ 78. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 21/ 295: ومن صلى بغير طهارة شرعية مستحلًا لذلك فهو كافر، ولو لم يستحل ذلك فقد اختلف في كفره، وهو مستحق للعقوبة الغليظة. اهـ.
(¬4) في (ج): تُقْبَل.