كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)

رواية مالك فلم يقل بها، وقيل: لأنه مضطرب حيث ورد: "أولاهن" و"إحداهن"، وغير ذَلِكَ.
والحنفية لا يقولون بتعين السبع ويعتذرون عنه بأوجهٍ:
أحدها: أن أبا هريرة راويه كان يغسل ثلاثًا، وهذا على رأيهم أن العبرة بما رأى، وعندنا بما روى، بل ما صح عنه إلا السبع.
ثانيها: أنه روي من طريق أبى هريرة مرفوعًا التخيير بين الثلاث والخمس والسبع، فلو كان السبع واجبًا (¬1) لم يخير بينه وبين الباقي؛ لكنه ضعيف (¬2) كما نبه الدارقطني في "سننه" (¬3)، والبيهقي في "خلافياته" (¬4).
ثالثها: أن هذا الأمر كان إِذْ أمرَ بقتل الكلاب، فلما نَهى عن قتلها نسخ ذَلِكَ.
رابعها: أن الأمر بالسبع محمول على من غلب على ظنه أن نجاسة الولوغ لا تزول بأقل منها، وعند الحسن البصري يغسل سبعًا، ويعفر الثامنة بالتراب (¬5) بحديث عبد الله بن مغفل (¬6)، وأجيب عنه؛ بأنه
¬__________
(¬1) ورد بهامش (س): نقل وجوب الغسل سبعًا عن أبي هريرة ابن المنذر، نقله عنه النووي.
(¬2) ورد بهامش (س): قوله: "لكنه ضعيف" زاد النووي في "شرح المهذب" باتفاق الحفاظ: عبد الوهاب بن عطاء مجمع على ضعفه وتركه. انتهى. قال الذهبي في "الكاشف" عن أبي داود: إنه كان يضع.
(¬3) "سنن الدارقطني" 1/ 65 وذلك بقوله: تفرد به عبد الوهاب عن إسماعيل (يعني: ابن عياش) وهو متروك، وهو الصواب.
(¬4) "الخلافيات" 1/ 235 (280).
(¬5) انظر: "البناية" 1/ 431 - 438.
(¬6) رواه مسلم (280) كتاب: الطهارة، باب: حكم ولوغ الكلب، وأبو داود (74)، والنسائي 1/ 54.

الصفحة 245

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text