كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)
وجماعة: إن تركها سهوًا حلت الذبيحة، وإن تركها عمدًا فلا (¬1).سابعها:
مقتضى الحديث عدم الفرق بين كون المعلم تحل ذكاته أم لا، وذكر ابن حزم في "محلاه" (¬2) عن قوم اشتراط كونه ممن تحل ذكاته فقال: وقال قوم: لا يؤكل صيد جارح علمه من لا يحل أكل ما ذكى.
وروي في ذَلِكَ آثارًا منها: عن يحيى بن عاصم، عن علي أنه كره صيد باز المجوسي وصقره وصيده. ومنها: عن أبي الزبير، عن جابر قَالَ: لا نأكل صيد المجوسي ولا ما أصاب سهمه. ومنها عن خصيف قَالَ: قَالَ ابن عباس: لا تأكل ما صدت بكلب المجوسي، وإن سميت؛ فإنه من تعليم المجوسي قَالَ تعالى: {تُعَلِّمُونَهُنَّ مَّمِا عَلَّمَكُمُ اللهُ} [المائدة: 4]، وجاء هذا القول عن عطاء ومجاهد والنخعي ومحمد بن علي، وهو قول سفيان الثوري (¬3).
ثامنها:
الحديث ظاهر في اشتراط الإرسال حتى لو استرسل بنفسه يمتنع من أكل صيده، ولو أرسل كلبًا حيث لا صيد فاعترض صيدٌ فأخذه لم يحل على المشهور عندنا، وقيل: يحل (¬4).
فرع: الصيد حقيقة في المتوحش، فلو استأنس ففيه خلاف للعلماء.
¬__________
(¬1) "حلية العلماء" 3/ 367، "تقويم النظر" 5/ 19، "المعونة" 1/ 460، "الهداية" 4/ 394، "المغني" 13/ 290.
(¬2) "المحلى" 7/ 476.
(¬3) انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" 4/ 243 (19615) كتاب: الصيد، باب: في صيد كلب المشرك والمجوسي واليهودي والنصراني.
(¬4) انظر: "حلية العلماء" 3/ 373 - 374، "البيان" 4/ 554.