كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 4)
وكذا نقله ابن بطال عنه؛ فقال: وعند مالك أن ما خرج من المخرجين معتادًا ناقض، وما خرج نادرًا على وجه المرض لا ينقض الوضوء، كالاستحاضة وسلس البول والمذي والحجر والدود والدم (¬1).وقال أبو محمد بن حزم: المذي والبول والغائط من أي موضع خرجوا من الدبر والإحليل والمثانة أو البطن، وغير ذَلِكَ من الجسد أو من الفم ناقض للوضوء؛ لعموم أمره - صلى الله عليه وسلم - بالوضوء منها ولم يخص موضعًا دون موضع، وبه قَالَ أبو حنيفة وأصحابه: قَالَ تعالى: {أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ اَلْغَآئطِ} [المائدة: 6]، وقد يكون خروج الغائط والبول من غير المخرجين. وقال داود: لا ينقض النادر وإن دام إلا المذي للحديث (¬2).
واحتج لمن قَالَ: (لا ينقض النادر) بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا وضوء إلا من صوت أو ريح" (¬3) حديث صحيح، صححه الترمذي من طريق أبي هريرة، وبحديث صفوان بن عسال الصحيح، لكن من غائط وبول ونوم (¬4)، ولأنه نادر فلم ينقض كالقيء وكالمذي.
واحتج أصحابنا بحديث علي الآتي في الباب في المذي (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: "بشرح ابن بطال" 1/ 273.
(¬2) انظر: "المحلى" 1/ 232، "البناية" 1/ 194 - 197.
(¬3) "سنن الترمذي" (74). وقال: هذا حديث حسن صحيح. وقال الألباني في "صحيح الترمذي": صحيح.
(¬4) رواه الترمذي (3535). وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي 1/ 98، والحميدي 2/ 130 (905)، وأبو نعيم 7/ 308، وابن حبان 4/ 149 - 150 (1321)، والبيهقي في "المعرفة" 2/ 109 - 110 (1999). وقال الألباني في صحيحي الترمذي والنسائي: حسن.
(¬5) سيأتي برقم (178) كتاب: الوضوء، باب: من لم ير الوضوء إلا من المخرجين.